بعد مرور عام… مراكش لم تعد قادرة على تحمل المزيد من المعاناة

 

في مثل هذه الفترة من السنة الماضية، كانت السلطات العمومية المغربية تُسارع الزمن من أجل ترجمة تعليمات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده. القاضية بردع الوباء الفتاك والحد من انتشاره، تدابير احترازية وقائية تمكن المغرب من خلالها من السيطرة على الوضع الوبائي في الوقت الذي انهارت أمامه دول كبرى .

في اليوم الثاني من مارس العام الماضي سجل المغرب أولى الحالات المؤكدة إصابتها بالوباء، قبل أن يجسل أولى الوفيات في العاشر من نفس الشهر والسنة. ليتم فرض الحجر الصحي الشامل بالمغرب في العشرون من شهر مارس 2020 ، لتتوقف بذلك الحركة بجميع المدن المغربية و معها مداخيل الأسر المياومة خاصة بمدينة مراكش التي تعتمد على القطاع السياحي كمصدر وحيد لإنعاش اقتصادها.

توالت الأسابيع والشهور، فتحولت مدينة البهجة إلى مدينة أشباح،حيث يصح في وصفها عن حق ” لا طير يطير ولا وحش يسر ” ، لتتفاقم معاناة المراكشيون بمختلف فئاتهم الاجتماعية وبمختلف القطاعات. عمال، ومهنيين في ظل الغياب التام للجهات المختصة التي فرضت قيودا صارمة على المواطنين واكتفت بالنظر من بعيد، تاركةً المدينة العتيقة تحتضر طيلة اشهر السنة الماضية .

و إن كانت بعض المدن المغربية قد تضررت جراء الجائحة و ما أملته من ظروف صعبة استعصى معها على المواطن توفير أبسط حاجياته المعيشية ابضرورية، فإنها لن تصل إلى درجات المعاناة الشديدة التي عاشها المراكشيون لمدة سنة كاملة، اضطر خلالها العديد منهم إلى عرض ممتلكاتهم للبيع وآخرون وجدوا أنفسهم في الشارع يرجون من المارة و ذوي القلوب الرحيمة الالتفات إليهم و مساعدتهم بما قد يسد رمقهم .

اما الفئة الأكثر تضرراً من تداعيات هذا الوبائي اللعين الذي اخلا مدينة مراكش من عشاقها و أرداها شبه فارغة من السياح المحليين و الأجانب، فهي فئة الصناع التقليديين الذين أجمعوا بعد مرور سنة على ركود الحركة بالمدينة، على غياب الدعم والمساندة من طرف الوزارة الوصية على القطاع، ” لا حنين لا رحيم ” تحملوا الكثير من الشدائد والمحن والضلالات، أصبحوا عاجزين عن تأدية واجبات الكراء، عاجزين عن توفير الحاجيات المعيشية، ولم يسبق لأي مسؤول أن تحمّل عناء زيارتهم لمعاينة الظروف القاسية التي يعيشونها في ورشاتهم الصغيرة التي لا تكفي بالكاد لسد حاجياتهم الضرورية.

الصناع التقليديين بالمدينة العتيقة فئة تحتضر في صمت ولم تعد تنتظر تدخل السلطات المحلية بعد مرور عام على معاناتهم الشديدة، ما دفع عديد الحرفيين إلى إغلاق محلاتهم وآخرون عرَضَها للبيع، و منهم من أجبرته الظروف الصعبة التي يشهدها القطاع إلى إنهاء علاقاتهم الزوجية .

أثر الجائحة لم يسلم منه حتى قطاع عربات الخيول بالمدينة الحمراء ” الكوتشي ” ، قطاع يحتوي على حوالي خمسُ مائةِِ وستّون حصانا ، اضطر البعض من مالِكِيها بعد تراجع مداخِل المهنة بسبب نقص السياح الداخليين وكذا غياب الدعم من طرف الوزارات الوصية على القطاع، إلى بيعها بأسعار بخسة لتجاوز الأزمة الخانقة و إنقاذ أسرهم من الفقر والبطالة ، هي قصص ستبقى خالدة في الاذهان، أبطالها مسؤولين لا يسألون و لا يراعون .

و أما أرباب المقاهي والمطاعم فإنهم في خبر كان، ثم إنهم فقدوا أملهم في الحياة قبل الجهات المعنية، بعد عام من القرارات المجحفة في حقه، من إغلاق و إغماء لمحلاتهم منذ صيف السنة الماضية مرورا بمنعهم من الاحتفال برأس سنة 2020 . لتحول أوضاعهم مع بداية السنة الحالية من سوء إلى أسوأ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *