جوابا على الهستيرية الاعلامية الجزائرية.. الهوية عقدة النظام الجزائري…!

ان الحملة الاعلامية الدعائية التضليلية التي يشنها إلاعلام الرسمي الجزائري هذه الايام ضد المغرب، باعتماد التضليل والكذب مادة لها، انما يترجم مدى الخيبة التي أصيب بها جنرالات الجزائر، بعد افشال مخططهم وتطهير معبر الكركرات الرابط بين اروبا وافريقيا، وفي نفس الوقت المغرب بعمقه الافريقي والذي لم ينقطع الارتباط به، على امتداد حقب التاريخ، رغم محاولات الاستعمار بعد ان ادرك حقيقة واحدة، وهي ان قوة المغرب تكمن في ارتباطه بقارته.
واذا كان الاستعمار قد عجز بالامس عن تحقيق مسعاه لفصل المغرب عن عمقه الافريقي، فان محاولة حكام الجزائر اليوم بدافع الهيمنة والتوسع، تسعى الى تحقيق ما لم عجز الاستعمار عن تحقيقه، لكن انى لهم ذلك..! فقد افشل المغرب خطتهم التامرية على وحدته الترابية، اثر المحاولة اليائسة الرامية الى تطويقه وعزله عن عمقه الافريقي، عندما قاموا بدفع ميليشيات مرتزقتهم الى استعمال الاطفال والنساء، كذروع بشرية للتسلل إلى المنطقة وعينهم على المحيط الاطلسي، الذي عملوا بكل الوسائل منذ استرجاع المغرب لصحرائه، على الوصول إليه تحت تأثير اغراءات السباحة في مياهه “ولي فيها مآرب اخرى”، وهي الحصول على منفذ على محيط كان الاقدمون يلقبونه ببحر الظلمات، أي أنه لايستطيع مخر عباب امواجه الا ذوي القلوب الصلبة والقوية من ابناء جبال الاطلس اما غيرهم فالغرق مالهم لامحالة فليس لهم أي ضمانة للسباحة في مياهه.
تعددت أوجه التضليل والكذب التي التجات إليها ابواق الاعلام الجزائري المدجن من قبل العسكر، حيث لم يكتف الجنرالات بتحويل بيوت الله الى اماكن للدعوة للتنديد بالمغرب، ووصفه بلدا محتلا مع اجراء مقارنة بين تواجده في صحرائه بالاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، كما لم تترك الآلة الدعائية الجزائرية مجالا من المجالات الاواستعمله ضد المغرب، فحتى المدارس لم تسلم من تسميم عقول الأطفال الصغار، عندما اوعز النظام للمعلمين والأساتذة برسم خارطة تبرز الصحراء المغربية، كمنطقة محتله من طرف المغرب والشعب الصحراوي على زعمهم يخوض معارك مسلحة ضد قوات الاحتلال المغربي، كما أظهرت ذلك فيديوهات تمت فبركتها وتوزيعها على وسائل التواصل الاجتماعي.
في السياق نفسه استمعت لشخص قدمته احدى القنوات الجزائرية، بصفته محللا سياسيا وهو يقول أن جميع الابطال الذين عرفتهم المنطقة المغاربية عبر التاريخ، كلهم من أصول جزائرية وليس هناك بطل واحد ينتمي إلى المغرب، فحتى الامير عبد الكريم الخطابي اعتبره جزائريا قائلا أن ما يؤكد جزائريته هو انتماؤه لمنطقة الريف، كما لو كانت الريف جزائرية وربما وقع له التباس بينه وبين عبد الكريم الخطيب الذي هو من أصول جزائرية.
قديما قيل ان الناس على دين ملوكهم فالرئيس الجزائري المريض قال في إحدى تصريحاته، أن الجزائر هي التي فتحت الاندلس وهنا عادت بي الذاكرة إلى ايام بومدين عندما قمت بتغطية الأسبوع الثقافي المغربي سنة1973،حيث قضيت اسبوعا كاملا في الجزائر كمراسل لوكالة المغرب العربي، عندما كانت مستقلة وكان المهدي بنونة هو مديرها العام وشقيقه عمر هو رئيس تحريرها، فقد جمعتني جلسة عمل مع مدير الثقافة الجزائرية الذي ناقشته في موضوع كتاب مدرسي يدرس للتلاميذ الجزائريين حيث اصرعلى التشبث بما يتضمنه الكتاب من مغالطات حول ما قال انها حقيقة تاريخية لا يرقى إليها الشك، والكتاب كنت قد اطلعت عليه لدى تلميذ جزائري، كانت لي علاقة بوالده وهو يتناول موضوع التاريخ، وتنص فقرة من فقراته على أن الجزائر حكمت المغرب بواسطة الدولة الموحدية، فقط لان عبد المومن بن علي مؤسس الدولة جاء من المنطقة التي تسمى اليوم الجزائر، والتي كانت حينها ولاية مغربية اذ لم تكن الجزائر موجودة كدولة، وان الذي أسسها هو الاستعمار الفرنسي كما اكد ذلك عدد من القادة الفرنسيين في طليعتهم الجنرال دوغول.
ان عقدة الجزائر هي التاريخ وصدق أحد المثقفين الجزائريين، الذي قال أننا في صفحات التاريخ مجرد مهاجرين سريين، ومن ثم فان مشكلة الجزائر هي البحث عن الهوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *