المصالحة الضريبية.. يجب ان تصاحبها اجراءات زجرية رادعة…!

بالرغم من ان الحكومة اتخذت برسم ميزانيتها لسنة 2020، تدابير تتعلق بالمصالحة الضريبية، تضمنت نسب اعفاءات هامة، تراوحت ما بين5% و10%، متوخية بذلك حفز الملزمين على التصريح بالعقارات والحسابات التي يمتلكونها، وخاصة منها الموجودة خارج المغرب، وبالرغم من هذه الاغراءات الجديدة، فان التهرب الضريبى لازال متواصلا وبوتيرة تنذر بما لا تحمد عقباه، حيث لازال المغرب يحتل المرتبة الأولى على مستوى دول الشمال الافريقي، في باب التهرب الضريبي، حيث فاقت نسبته 20% من القيمة السنوية للضريبة المفروض تحصيلها.
حسب مصادر مالية دولية فإن مجموع المبالغ التي تهرب من المغرب، في اتجاه عدد من الدول الاروبية والأمريكية، يبلغ أزيد من 500 مليون دولار سنويا، وهو ما يشكل نسبة 3% من الناتج الداخلي، واعتبارا لوتيرة هذا التهرب او التهريب السنوي، نكون أمام مبالغ تقدر بملايير الدولارات تم تهريبها، في غفلة من عين الرقيب على مدى سنوات، ولعلها إحدى العلل التي كانت السبب في فشل النموذج التنموي الذي أعلن جلالة الملك فشله رسميا، وشكل من أجل صياغة نموذج بديل، لجنة ملكية هي الان بصدد إعداد المشروع الذي من المنتظر الانتهاء منه وعرضه على أنظار جلالة الملك في نهاية السنة الجارية.
الاتندرج اجراءات التصالح الضريبي التي اتخذتها الحكومة، في نفس السياق وقد كان بالامكان أن تساعد هذه الأموال المهربة، على انجاح النموذج التنموي الذي أعلن عن فشله رسميا، والا يكون المغرب اليوم مضطرا إلى البحث عن نموذج تنموي بديل .
ان المتمعن في هذه الارقام سيدرك بالبداهة، اسباب تعثر مسيرة الاقتصاد الوطني الذي ما فتئ يتعرض، لنزيف مهول أذا لم يوضع له حد فسيؤدي على المدى المتوسط او البعيد، الى افلاس الدولة ولايعقل، والحالة أن المغرب يجتاز مراحل صعبة في حياته، فالازمة الاقتصادية والاجتماعية من جهة، وهي لاتبعث على الارتياح ومن جهة اخرى جائحة كورونا التي جاءت لتزيد الطين بلة.
أمام هذه الوضعية لايمكن اهمال خطورة النزيف الذي يتعرض له الاقتصاد الوطني، على يد هؤلاء ومدى تاثيراته على وتيرة التنمية، مما يتحتم معه اتخاذ إجراءات زجرية صارمة، في حق كل مواطن تهرب من أداء واجبه نحو وطنه، اذ الوطنية الحقة ليست فقط الانتماء الجغرافي اومجرد شعار للاستهلاك، وإنما هي تعبير عملي فإما أن يكون الانسان مواطنا، أي أن يؤدي قسطا مما افاء به عليه وطنه من خيرات اولا يكون.
واذا كانت القاعدة الفقهية القديمة ايام كان الرق مباحا تقول: “أن العبد وما ملك لسيده”، فان الوطن من باب اولى ان نقول في حقه إن المواطن وما ملك لوطنه، اذكل ما يمتلكه أي مواطن من ثروات سواء ضؤل حجمها ام كثر فانها من الوطن واليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *