.المحجوبي أحرضان بصمات حركية شعبية لمغرب ما بعد الاستقلال


المغرب يفقد أحد رجالاته العظام
اسلم صباح اليوم بإحدى مصحات الرباط الزعيم احرضان، او الزايغ وهو اللقب الذي أطلقه عليه رفيقه في الكفاح الدكتور الخطيب، اسلم الروح لباريها بعد مرض الزمه الفراش لسنوات، وكانت حالته الصحية قد بدأت في التدهور، ولم يعد يستقبل احدا منذ وفاة زوجته مريم سنة2015.
بوفاة الزعيم أحرضان يكون المغرب، قد فقد آخر زعمائه الوطنيين الذين ناضلوا من أجل استقلاله، إلى جانب المغفور له محمد الخامس ووارث سره جلالة الملك الحسن الثاني، وبذلك يكون قد عاصر ثلاثة ملوك وترك بصمته على المسارالسياسي المغربي، كما انه اليه والى رفيقه الدكتور الخطيب اللذين اسسا الحركة الشعبية، يعود الفضل في استصدار ظهير الحريات العامة سنة 1958، الذي اتاح اقرار التعددية السياسية، وذلك عندما تعرضا للسجن على يد الحزب الحاكم انذاك ،الذي لم يكن سوى حزب الاستقلال، وبعد ثورة القبائل التي اندلعت في كل من الريف وبني وراين باقليم تازة، ضد نظام الحزب الوحيد .
كان للزعيم أحرضان مسار سياسي حافل، حيث تقلد بالاضافة إلى زعامة الحركة الشعبية منذ تاسيسها سنة 1959،عددا من المناصب الوزارية في مختلف الحكومات التي تعاقبت منذ الاستقلال، على تسيير الشأن العام.
تعرض أحرضان لظلم كبير من قبل عدد من القيادات الحركية، التي لولا افضاله عليها لما كان لها اليوم شأن يذكر، كان ذلك سنة 1986وذلك عندما رفض الانصياع لأوامر المستشار كديرة؛ في تعيين وزراء باسم الحركة لايعتبرهم حركيين، مما دفع ثلة من القياديين إلى الانقلاب عليه، وعقد مؤتمر استثنائي بمسرح محمد الخامس الذي اختار محند العنصر خلفا له.
عاش احرضان بعد ذلك عزلة قسرية في منزله، لايغادره إلا للتعزية في احد الحركيين القدامى الذين ظلوا اوفياء له، حيث كانوا يزورونه بالعشرات بل بالمئات، في منزله وهو ما ارغم في النهاية وزارة الداخلية، على الاستجابة لرغبة هؤلاء في تأسيس تنظيم سياسي، وكان مؤتمر مراكش الذي تحولت اثناءه مراكش إلى مدينة حركية بامتياز؛ حيث حج إليها حوالي مائة الف حركي، للمشاركة في اشغال المؤتمر التاسيسي للحركة الوطنية الشعبية، وبذلك عاد طائر الفينق من جديد الى الاضواء.
بالرغم من أن الحزب الجديد حصل على تمثيلية مشرفة في البرلمان، في الانتخابات التي أعقبت التاسيس، الا ان حلم أحرضان ظل هو استعادة الحزب الذي نذر حياته من أجله، وعادت الحركة الوطنية الى الاصل، لتندمج من جديد في الحركة الشعبية الام ويصبح هو رئيسها الشرفي، وهي المهمة التي ظل يمارسها إلى أن وافاه الأجل المحتوم صباح اليوم.
كانت تربطني باحرضان علاقة صداقة لاعلاقة سياسية اذ كنت من الذين دابوا على زيارته في منزله ايام عزلته القسرية، ولا أنسى له انه لما بلغه خبر ازدياد أبنتي الصغيرة خولة سنة 1995،أبى إلا أن يحضر شخصيا مراسم العقيقة وكان هو الذي تولى عملية ذبح كبش العقيقة.
رحم الله الزايغ احرضان وعزاؤنا لاسرته الصغيرة والكبيرة ولاصدقائه ومعارفه.

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
error

مرحبا بك في موقعنا مراكش الإخبارية شارك اخبارك