الأزمي يضع الحكومة أمام اختبار الأسعار والفساد والحصيلة السياسية
وفي الوقت الذي أعلن فيه الأزمي استعداد فريقه لمنح الحكومة الوقت الكافي للتدبير والتعامل معها بحسن نية، شدد على أن هذا الموقف لن يمنع حزبه من مساءلتها ومراقبة قراراتها، مؤكداً أن معيار التعامل معها سيظل مرتبطاً بمدى استجابتها للمصلحة العامة. كما لوّح بمواجهة أي توجهات قال إنها قد ترتبط بأهداف تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة.
واقتصادياً، شكك رئيس فريق العدالة والتنمية في قدرة الشركات الجهوية للتوزيع، التي تراهن عليها الحكومة ضمن مقاربتها لخفض الأسعار ومحاربة الغلاء، على تحقيق النتائج المنتظرة. واعتبر أن هذا الخيار قد يفضي إلى تركيز التحكم في السوق وتوسيع نفوذ الوسطاء، بما يفتح المجال، وفق تقديره، أمام ممارسات تضر بالمنافسة وتغذي الفساد.
كما أثار الأزمي علامات استفهام بشأن التوقعات الحكومية بتحقيق نمو اقتصادي يصل إلى خمسة في المائة، معتبراً أنها لا تنسجم مع التقديرات التي تحدث عنها على المستويين الداخلي والخارجي، حيث دعا، في هذا السياق، إلى توسيع قاعدة المستفيدين من المشاريع والثروة، عوض استمرار تركيزها لدى الشركات نفسها.
ولم يفصل المتحدث هذه الاختيارات الاقتصادية عن سؤال الحكامة، إذ طالب بتوضيح مصادر تمويل البرنامج الحكومي، وأثار مجدداً قضية مبلغ 280 مليار درهم، متسائلاً عن مآل ما قال إنها أموال سبق الحديث عن ضياعها دون تحقيق منفعة منها.
وفي ملف محاربة الفساد، انتقل الأزمي من المطالبة العامة بمحاربة هذه الظاهرة إلى التساؤل عن الإجراءات العملية المتخذة في حق المتورطين فيها، مستحضراً تضارب المصالح الذي قال إنه يطرح إشكالات في قطاعات متعددة، من بينها الصحة والفلاحة، حيث قال ان الحديث عن تخليق الحياة العامة يقتضي الكشف عن المسؤولين عن التجاوزات والحسم في الممارسات التي تضع المصالح الخاصة في مواجهة المصلحة العامة، بدل الاكتفاء بالشعارات والتعهدات.
وعلى المستوى السياسي، اعتبر الأزمي أن الحكومة الجديدة تحمل مؤشرات على استمرار عدد من الاختيارات السابقة، منتقداً مشاركة أحزاب قال إنها سجلت تراجعاً انتخابياً، واستمرار وزراء حمّلهم مسؤولية إخفاقات سابقة، حيث ربط هذا التقييم باستحضار أزمات شهدتها قطاعات ومؤسسات مختلفة، من بينها ملف مباراة المحاماة وأزمة المجلس الوطني للصحافة.
كما توقف عند إعفاء الوزيرة الاستقلالية مديحة خيير بعد يومين من تعيينها، معتبراً أن الواقعة تطرح تساؤلات بشأن ظروف تشكيل الحكومة وتماسكها. وانتقد، في السياق نفسه، المصادقة على مشروع قانون المالية قبل استكمال مسار التنصيب البرلماني، معتبراً أن ترتيب هذه الخطوات كان يقتضي احترام المسار المؤسساتي.
وأثار المتحدث أيضاً غياب وزارة تعنى بالعالم القروي عن التشكيلة الحكومية، في سياق انتقاده لما اعتبره عدم استحضار كافٍ لبعض الملفات ذات الأولوية في تدبير الشأن العام.
وفي تقييمه للبرنامج الحكومي، دعا الأزمي إلى توضيح كيفية ترجمة التوجيهات الملكية إلى سياسات عمومية واضحة، معتبراً أن البرنامج ينبغي أن يقدم أجوبة ملموسة بشأن الاستراتيجيات الكبرى التي تواجه البلاد.
وحقوقياً، ربط رئيس الفريق البرلماني نجاح الحديث عن دولة الحقوق والقانون باتخاذ خطوات من شأنها تحسين المناخ السياسي والحقوقي، معبراً عن تطلعه إلى إطلاق سراح معتقلي حراك الريف، والنقيب محمد زيان، ومعتقلي “جيل زد”.
أما في ما يتعلق بمراجعة مدونة الأسرة، فشدد على ضرورة مراعاة المرجعية الإسلامية وفتاوى المجلس العلمي الأعلى، إلى جانب الحفاظ على تماسك الأسرة، داعياً إلى معالجة هذا الملف ضمن إطار يوازن بين المرجعيات المعتمدة والرهانات الاجتماعية.
وفي الشق الاجتماعي، دعا الأزمي إلى مراجعة المقاربة المعتمدة في إصلاح أنظمة التقاعد، رافضاً اختزال إصلاح سنة 2016 في معالجة تقنية محدودة، كما انتقد تجربة مدارس الريادة، معتبراً أنها قد تعمق الفوارق بين المتعلمين وتكرس تفاوتاً في جودة التعليم، وطالب بالعودة إلى مقتضيات القانون الإطار والرؤية الاستراتيجية لإصلاح المنظومة التربوية.
وفي المجال الرياضي، حذر من استمرار تداخل السياسي والرياضي، داعياً إلى الفصل بين المجالين، بما يضمن استقلالية الرياضة ويحميها من التدخلات التي قد تؤثر في تدبيرها.
ولم تقتصر ملاحظات الأزمي على أداء الحكومة وبرنامجها، بل امتدت إلى الظروف التي جرت فيها الانتخابات التشريعية، حيث تحدث عن ممارسات قال إنها شابت العملية الانتخابية، من بينها استغلال المال الانتخابي وما وصفه بـفضيحة الصاك، المرتبطة بحمل أوراق تصويت جاهزة، فضلاً عما سماه منشطات سياسية خلال الحملة الانتخابية.
ورغم هذه الانتقادات، أكد أن الديمقراطية المغربية قادرة على الصمود أمام محاولات التحكم والإقصاء، مستحضراً دور المؤسسة الملكية في هذا السياق، حيث دعا، في ختام مواقفه المتعلقة بالاستحقاقات الانتخابية، إلى الشروع في إعداد الإطار القانوني للانتخابات الجماعية، تفادياً لتكرار الاختلالات التي أشار إليها، ومواجهة ما وصفه بحالة الارتباك في تدبير عدد من الجماعات الترابية.
آخر الأخبار
إلغاء الحكم الابتدائي الصادر في حق عبد العالي حامي الدين في قضية آيت الجيد
استغلال الملك العمومي وسط «لافيراي» سيدي غانم يثير مخاوف من اندلاع حرائق
البرلمانية نبيلة جلال تفتح النار على الحكومة في مناقشة برنامجها: “حكومة التزاوج الفاضح بين المال والسلطة” وتطالب بضريبة على الثروة وتشغيل لاسامير وتجريم التطبيع
ريم شباط تحاصر البرنامج الحكومي بأسئلة التشغيل والقدرة الشرائية ومصير “لاسامير”
في أول خرجة بمجلس النواب..باريك ينتقد مقاربة الحكومة للعالم القروي ويدعو إلى توجيه الدعم نحو الفلاح الصغير
عكاشة يصعد في وجه الحكومة : وعود انتخابية مؤجلة وبرنامج يفتقد إلى ضمانات التنفيذ
