الرئيسية > اخبار > المجتمع المدني بمراكش يدعو إلى تسريع تفعيل قانون حماية التراث
اخبار

المجتمع المدني بمراكش يدعو إلى تسريع تفعيل قانون حماية التراث

مراكش الاخبارية

مراكش الإخبارية

دعا فاعلون في المجتمع المدني وخبراء في مجال التراث إلى التعجيل بإصدار المراسيم التطبيقية المرتبطة بالقانون الجديد لحماية التراث بالمغرب، مؤكدين أن تفعيل هذه النصوص التنظيمية يشكل خطوة حاسمة لتحويل مضامين القانون إلى إجراءات عملية تضمن صون الموروث الثقافي الوطني وحمايته.

وجاءت هذه الدعوة خلال ندوة علمية احتضنتها مدينة مراكش تحت عنوان «مداخل التنزيل وأدوار المجتمع المدني»، نظمتها جمعية منية مراكش بشراكة مع ائتلاف ذاكرة المغرب، وذلك في إطار الدورة الرابعة عشرة لتظاهرة «زهرية مراكش». وأجمع المشاركون على أن نجاح هذا الورش التشريعي يظل رهيناً بإرادة مؤسساتية منسجمة، قادرة على تثمين المكتسبات وتعزيز استمرارية الدينامية الإصلاحية بما ينعكس إيجاباً على أرض الواقع.

وأكد المتدخلون على أهمية إرساء مقاربة تشاركية قائمة على مأسسة التشاور المحلي بين الدولة والجماعات الترابية والمجتمع المدني، من خلال إحداث آليات وهيئات محلية لتلقي المقترحات وتطوير شراكات فعالة في مجال حماية التراث وتثمينه. كما شددوا على ضرورة إشراك المجتمع المدني في إعداد «مخططات التدبير» الخاصة بالمدن العتيقة، باعتبارها من أبرز المستجدات التي جاء بها القانون، مع ضمان موارد تمويل مستدامة وبرامج صيانة منتظمة.

وفي هذا السياق، تم التأكيد على ضرورة إيلاء عناية خاصة للمدن العتيقة عبر وضع معايير واضحة للتدخل، وإحداث مؤسسة متخصصة تُنسق بين مختلف المتدخلين، بما يعزز حكامة هذا المجال الحيوي. كما دعا المشاركون إلى معالجة الهشاشة الاجتماعية التي تعاني منها فئات واسعة من سكان هذه المناطق، عبر إدماجهم في الدورة الاقتصادية وإشراكهم في جهود التأهيل والتثمين.

وسجلت الندوة أهمية تنظيم الفضاءات العامة داخل المدن العتيقة، من خلال التطبيق الصارم للقوانين المتعلقة بحركة السير واستغلال الملك العمومي، مع الحد من مظاهر الاستغلال العشوائي. كما نبه المشاركون إلى خطورة التحولات غير المقننة التي تمس المعالم العمرانية، خاصة تحويل الأسطح والمحيط القريب من المآثر إلى أنشطة تجارية، لما لذلك من تأثير سلبي على الطابع الجمالي والرمزي لهذه الفضاءات التاريخية.

وفي جانب آخر، دعا المتدخلون إلى تشجيع تفويض تدبير بعض مكونات التراث إلى الجمعيات والمؤسسات غير الربحية عبر عقود شراكة، بما يمكنها من الاضطلاع بأدوار التحسيس والتنشيط الثقافي أو إدارة بعض المعالم بشكل مستدام. كما تم التأكيد على أهمية إحداث سجل وطني ومحلي لـ«الكنوز البشرية الحية» تكريماً لحاملي المعارف التراثية، مع دعم جهود نقل هذه الخبرات للأجيال القادمة.

وشدد المشاركون كذلك على ضرورة تعزيز مجالات التوثيق والبحث العلمي والتكوين، مع اعتماد الرقمنة والشراكات المؤسساتية لحفظ التراث غير المادي، إلى جانب إدماج التوعية الثقافية في المناهج التعليمية لترسيخ قيم الاعتزاز بالهوية الوطنية. كما تم التأكيد على أهمية توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في خدمة حماية التراث، وتطوير التكوين في مجالات الترميم والأنثروبولوجيا، مع ضمان إشراف الكفاءات المتخصصة على مشاريع التأهيل.

وفي ختام أشغال الندوة، نوه المشاركون بالمجهودات المبذولة لاسترجاع القطع الأثرية من الخارج، داعين إلى تفعيل علامة «تراث المغرب» وتعزيز حضور المجتمع المدني كفاعل ثقافي وسفير للتراث المغربي في المحافل الدولية.

ويُذكر أن ائتلاف ذاكرة المغرب يضم عدداً من الجمعيات الجهوية، من بينها جمعية منية مراكش، وجمعية ذاكرة الدار البيضاء، وجمعية ذاكرة دكالة، ومؤسسة مغرب التراث، وجمعية ذاكرة آسفي، وجمعية ذاكرة الرباط سلا، وجمعية طنجة البوغاز، وجمعية تطوان أسمير، وجمعية شباب الصويرة، وجمعية صون التراث بتارودانت، حيث يعمل هذا التكتل في إطار تنسيق أفقي لتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية صون التراث وتثمينه.

مراكش الاخبارية

مراكش الإخبارية

تفاعل بين القارئ و الكاتب و المشاهد

المقال التالي ←

مبادرة غير مسبوقة: عائلة مغربية تعيد بناء روابطها عبر التكريم

→ المقال السابق

مع افتتاح جيتكس إفريقيا بمراكش.. المغرب يعزز جاذبيته كقطب للاستثمار الرقمي

اترك تعليقاً