الرئيسية > مقالات الراي > جُلُودٌ بَيْن السَّلْخ والجَلْد ِ.
مقالات الراي

جُلُودٌ بَيْن السَّلْخ والجَلْد ِ.

مراكش الاخبارية

مراكش الإخبارية

 

 

مَاذَا يَبْقَى مِنْ الْأَغْنَامِ حِين تُذْبَحُ وَتُسْلَخ ؟ ؟

إِن دِمَاءَهَا تَضِيع و تَسِيل بَيْن أَوْدِيَة ِالنِّسْيَان ، وَلُحُومَهَا تَفْنَى وتبلى بَعْدَ أَنْ تُنْعِشَ ميدانَ الْمَرَاحِيضِ وَالدِّيدَان ، أَمَّا جُلُودُهَا فَهِيَ الَّتِي تَظَلُّ وَتَبْقَى شَاهِدَةً عَلَى فعل الذَّبْح وَالسَّلْخ .

-فمن جلودها  مَا يَصِيرُ بَيْنَ أَيْدِي الدَّبَاغ ، فَيُزِيل صُوفَهَا ، وَيَعْرِك بِالْمِلْح ظَاهِرَهَا وَبَاطِنَهَا ، فيُجفِّفُها ويُجمِّلُها ، ثُمَّ يَنْتَظِرُ لَحْظَة بَيْعِهَا إلَى مَنْ سيصْنع مِنْهَا أَلْبَسَةً وحقائبَ وأحذيةً ، والمؤسف أن لا أحدَ من الدَّباغ أو البيَّاع يذكر فِعل سَلْخ الغَنَم ، بقدر ما يتذكرُ منها الا ما قد غَنَم.

-ونوع آخَرَ مِنْ تِلْكَ الْجُلُودِ يَنْتَهِي بِهِ الْأَمْرُ إلَى أَنْ يَكُونَ لُفَافَةً جِلْدِيَّةً للدُّف أَو الطَّبْل أَو البَنْدير ، فَيقدَّر  لَهَا أَنْ تَعِيشَ وُجُودَهَا بَيْنَ أَيْدِي دَفَّاف،  أَوْ كَفَّ دقَّاق لَا شُغْلَ له إلَّا الضَّرْب عَلَى جِلْدِ الدُّفّ أَو الطَّبْل بِإِشْكَال مِن الصَّفْع واللكم ،وكُلُّ هَمِّهِ أَنْ يَخْرُجَ غَانِمًا مِنْ كُلِّ سَهْرَة بِرِبْح اوَشُهْرَة .

 

وَالْغَرِيبُ فِي الْمَشْهَدِ أَنَّ هَذِهِ الْجُلُودَ الصَّامِتة َالمقهورةَ . . لَهَا قُدْرَةٌ عَجِيبَةٌ عَلَيَّ أَنْ تُحَوِّلَ الضَّرَبَات والصََّفعات -التي تتلقاها مِن الدَّقَّاق -الى نَبَرَات وايقاعاتٍ صَائتة ٍوسَاخنة ٍ، تَتَراقَصُ لَهَا الْأَجْسَاد ُ، وتَتَمايَل مِن سِحْرِهَا الْأَبْدَانُ . . فَتَجْعَل مِنْ مُعَانَاةِ نَفْسِهَا ، مَصْدَرًا لمُعَافاة غَيْرِهَا . .

وَفِي نِهَايَةِ كل سَهْرَةٍ يَنتهي الضَّرْب ، عَلَى إيقَاعِ تَصْفِيق وَإِعْجَاب الْجُمْهُور ، ثُمَّ يَحْمِلُ الدّفَاف دفوفه وطبُولَه بَعْدَ أَنْ يأخد أتْعَاب جَِلْدُه ، وَيقصد سَهْرَة أُخْرَى ، لتعيش فيها الْجُلُود مشهد ( قَتَلَةٍ وسلخةٍ) أُخْرَى .

 

مراكش الاخبارية

مراكش الإخبارية

تفاعل بين القارئ و الكاتب و المشاهد

المقال التالي ←

كم سيخسر العدالة والتنمية من مقاعد باعتماد القاسم الانتخابي على أساس المسجلين

→ المقال السابق

مكلبة الشروق ..!