الطالب الجامعي بمراكش… إرادة قوية و مصَاعِب أقوى

 

النجاح و التألق ، الحصول على المزيد من الشواهد و تحقيق المزيد من الاستحقاقات، الوصول إلى القمة، كلها قواسم مشتركة بين الطلبة الجامعيين. ثم إن إرادتهم القوية في مواصلة البحث و طلب العلم، دائما ما تضمن لهم الاستقرار و الصمود أمام العراقل التي تشوب مساراتهم.

الطالب الجامعي، ذلك الشخص القوي، القومي، المحارب إن صح التعبير. ذكورا و إناثا، تُعلن الكليات عن تواريخ بداية المحاضرات، يطّلع الطلبة على الإعلانات كلّ حسب الكلية التي يتابع دارسته بها، كلّ حسب تخصصه. فيحزمون حقائبهم و يتجهون نحو مراكش تاركين خلفهم منبع الدعم المادي والمعنوي، منبع الحب والحنان.

بيد أن معظم الطلبة يستغلون العطلة الصيفية للعمل و توفير بعض المبالغ المالية ،تسديد السومة الكرائية، اقتناء بعض الملابس، مطبوعات وكتب دراسية، و بالتالي تسجيل بداية موسم دراسي ناجح على جميع الاصعدة.

من البديهي أن يكون الجانب المادي ضابط إيقاع حياة الطالب الجامعية، قائد النفسية و حاكمها، و هو الدافع وراء الحضور اليومي إلى المدرج مبكراً لحجز مقعد في الصفوف الأمامية، و الإطلاع و المراجعة اليومية، كما أنه يشجع على على إعداد الوجبات الغذائية داخل البيت و تفادي اقتناء الأكل الخفيفة التي لا تسد جوع الطالب في الكثير من الأحيان بقدر ما تسلب منه ماله.

بعد بداية الموسم الموفّقة إلى حد ما، و هي الفترة التي يلتقي فيها الطالب مع أصدقاء جدُد بأفكار جديدة ، أهداف مختلفة ومتنوعة، برغبات جامحة. يخصصون الفترات المسائية لعقد اجتماعاتهم ب ” جردة البديع ” أو ” جردة الوحدة 3 ” ، مسميات معتادة لدى الطلبة الجامعيين، أسماء لأماكن تحتضن لقاءاتهم التي لا تخرج احيانا قليلة عن نطاق الدراسة.

رائحة الإمتحانات بدأت تلوح في الأفق، مناسبة رأس السنة الميلادية كان لها دور رئيسي في إفلاس معظم الطلبة، تمتزج المشاعر والأحاسيس، ضابط إيقاع حياة الطالب غائب عند الحاجة، و هو أمر اعتاده عدد كبير من الطلبة والطالبات. ثم إن حلهم الوحيد هو مساعدة بعضهم البعض ولو مؤقتا ، و هنا تحظُر الرّجولة و الإنسانية معاً.

اقتراب موعد الامتحانات ، ضيق وقت الاستعداد لها ، كثرة المحاضرات، كلها مواضيع متجاوزة لا يعير لها الطلبة والطالبات اي اهتمام في مجالسهم بالبديع او جردة الوحدة الثالثة، كل ما يتم مناقشته خلال اجتماعاتهم هو متى ستصل؟ أين؟ و كيف؟ هؤلاء طلبة السنة الأولى، لا يعرفون عنها شيئا، لكنهم متحمسين للقائها واحتضانها.

وزارة التربية الوطنية، قطاع التعليم العالي. أخيرا يشرع في صرفها ابتداءً من هذا التاريخ، فرحة لا توصف، تم إنقاذ الوجه من قبحه، والقلب من بغضه وحقده ، يستيقظ الطالب ليتأنق و يرتدي من الملابس أجملها، شعر مجفف، سروال جينز ضيق القدمين، حداء نظيف إلى شبابيك البنك الشعبي بإذن الله.

فرحة الاستفادة من المنح الجامعين لم تدوم طويلا، الدكتور الأستاذ عبدالكريم الطالب ،أستاذ بكلية الحقوق، أخبر الطلبة والطالبات أنهم مطالبين بالكتاب بأكمله في الإمتحان، و هو ما يستدعي منه وضع خطة استعداد جيد في غضون ساعات من وقت تلقيهم الخبر، وهو نفس الامر حدث مع طلبة علم الاجتماع والفلسفة.

معسكرات مغلقة تشهدها عديد الأماكن بالدوديات، ملامح وجوه الطلبة والطالبات يبدو عليها الغضب بشدة، ورغم أن العديد من علماء النفس يؤكدون على أن الشخص الغاضب ممكن أن يكون مخطئ بنسبة كبيرة، و الغضب يتسبب في فقدان السيطرة على النفس، إلا أن المارة بالجانب من ” جردة الحمامة ” التي تتوسط ديور المساكن يعتقدون، يكتفون بالنظر خوفا من حدوث شجار حال التحدث إليهم.

السير نحو النجاح، أمر صعب جداً، يتطلب الصبر والاجتهادا، المثابرة والقوة. من أجل الحفاظ على الإرادة القوية والعزيمة والإصرار،وفي سبيل بلوغ الهدف و تحقيق الحلم، و إدخال السعادة إلى قلوب الأم والأب صاحبا المشروع الذي كلل بالنجاح، الطالب الجامعي يعيش موسماً دراسياً استثنائياً، لم يسلم هو الآخر من تداعيات جائحة كورونا، وكذا بعض القرارات المتخذة من طرف الجهات المعنية، لكنه ترفع له القبعة احتراماً وتقديرا لجهوده في سبيل طلب العلم و تحقيق الهدف المنشود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *