الأم المغربية…محكمة ومستشفى وبنك يزود أبناؤه عند الحاجة

 

ماذا أهديك من الدنيا قلبي أمْ عيني أمّاه***روحي أنفاسي أمْ عمري و الكل قليل أوّاه.
صدقت أنامل حامد الصفدي وهي تكتب عن الأم. بحلول اليوم العالمي للمرأة، سيتذكر الجميع أيام الحجر الصحي الذي فرضته جائحة ” كورونا ” أيام قضاها المغاربة داخل حجراتهم ، مع أسرهم عموماً و مع أمهاتهم على وجه الخصوص، أسابيع وشهور كشفت للجميع دور الأم المغربية و نعمة تواجدها. كشفت للكلّ منبع الحب و الحنان، مصدر النور الذي أنار زوايا البيوت.

أيّامنا مع الأمهات كلها أعياد، هنيئا لمن نال رضاها، واستفاد من حنانها وحبها، هنيئا لمن يستيقظ على إيقاع صوتها و هي بالمطبخ تُعدّ اطباقها، منتظرة استيقاظ رعاياها، سندها، و فلذات كبدها. وهنيئا مريئا لمن يحظى بعناق منها كل صباح مشرق بنورها معلناً عن بداية يوم جميل وأسبوع اجمل ، ولتدهب مشاكل الدنيا التي لا تنقضي إلى الجحيم.

وجود الأم بالبيت نعمة، لا يشعر بها إلا من فقدها، وفي ذلك قال ” عبدالله البردوني ”
تركتني ها هنا بين العداب***ومضت، يا طول حزني واكتئابي
لن يستطيع أحد تحمّل غياب مصدر السعادة والأمل و القوة . و لا يمكن تعويض الأم مهما حاول الإنسان، وأين سيجد من يعطي ولا يطلب المقابل؟.

الأم قاضية لأبنائها عند النزاع، قاضية لا تعرف للرشوة طريق، تصدر أحكاماً خالية من الخطأ، قوانينها واضحة، تُنصف من ابنائها المضلوم و تواسي الضالم في خسارته، متدفقة دائما بالعطف والحنان. لا تستطيع رؤية الحزن يعتري ملامح أحد القاطنين بتراب نفوذها داخل البيت.

الأم مستشفى، حظن مليء بالأجهزة والمعدات اللازمة للتداوي والعلاج الطبيعي، صدر يحتوي على كل ما قد تحتاجه رعيتها للتخلص من الحزن والألم الذي قد يتسلل إليهم. مؤسسة علاجية مجانية متنقلة داخل المنزل ، مرفق فريد من نوعه يكتشف المريض قبل ان يشتكي، ويتجرع معه مرارة الألم والمعاناة.

الأم العطاء، بنك منزلي يزوّد أبناؤه . ولو كانت المبالغ قليلة، إلا أنها كافية لسدّ الحاجيات الضرورية، تسهيل مساطر الإستفادة أمام المستفيدين ،يمكنهم من الاستفادة خفية، حيث يتلقى الإبن الدعم فور إداعه الطلب لدى الأم.

فلنتفق على أن الأم هي أساس الأسرة، ركيزتها وعمودها الفقري. وفيها قال الله تعالى ” وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا” و في حديث نبوي شريف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال، من أحق الناس بحسني صحابتي؟ قال أمك، قال ثم من ؟ قال ثم أمك، ثم من؟ قال ثم أمك، قال ثم من؟ قال ثم أمك، قال ثم من؟ قال ثم أبوك. رواه مسلم.

وإن أغفلنا الحديث عن الأب لكونها مناسبة المرأة، فإن للأب دور كبير في الحفاظ على امن واستقرار الأسرة، قساوة الأب لا تعني الكراهية ولا الحقد، وتجاعيد وجهه كافية لاكتشاف موقعه الأسري. الأم والأب يصعب التفضيل بينها ،ولا يمكن للحب ان يأتي من غيرهما، عطف الأم وحنانها وقساوة الأب وجديته،ينتج عنها ابن فيه من الخصال الحميدة ما يسمح له ليكون مقبولاً من طرف الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *