مراكش.. هل تُجهز مشاريع التهيئة على 86 سنة من الذاكرة الشعبية؟ فران التراب بإزيكي مهدد بالزوال
تعيش الذاكرة الشعبية بدوار إزيكي بمدينة مراكش على وقع مخاوف متزايدة، عقب تداول أنباء عن احتمال إزالة «فران التراب»، أحد أقدم الأفران التقليدية بالمنطقة، والذي يعود تاريخ اشتغاله إلى سنة 1940، وذلك في إطار مشروع للتهيئة الطرقية يُرتقب أن يشمل إحداث مدارة لتسهيل حركة السير والجولان.
وإذا تأكدت هذه الأنباء، فإن مراكش قد تكون أمام خسارة جديدة تطال جزءاً من ذاكرتها المحلية، بعدما ظل هذا الفرن، طيلة أزيد من ثمانية عقود، شاهداً على التحولات الاجتماعية والعمرانية التي عرفتها المنطقة، ومرفقاً ارتبط بالحياة اليومية لأجيال متعاقبة من السكان.
فـ«فران التراب» ليس مجرد بناية قديمة أو فضاء تقليدي لإعداد الخبز، بل يمثل جزءاً من التاريخ الاجتماعي لدوار إزيكي، وذاكرة جماعية تختزن تفاصيل الحياة اليومية وعلاقات الجوار والعادات التي طبعت المنطقة منذ أربعينيات القرن الماضي.
وتثير الأنباء المتداولة بشأن مصيره تساؤلات جدية حول الطريقة التي تُدبر بها مشاريع التأهيل الحضري بمراكش، ومدى استحضارها للبعد التاريخي والاجتماعي للمرافق التقليدية التي تشكل جزءاً من هوية الأحياء والدواوير التي امتد إليها التوسع العمراني.
فلا أحد يجادل في أهمية تطوير البنيات التحتية وتحسين انسيابية حركة المرور، غير أن التنمية الحضرية لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لمحو ذاكرة الأمكنة، ولا أن تصبح الجرافات الوسيلة الأسهل لمعالجة الإكراهات الطرقية على حساب معالم صمدت لعقود.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو ما إذا كانت الجهات المعنية قد درست فعلاً مختلف البدائل الهندسية الممكنة لإحداث المدارة الطرقية دون المساس بهذا المعلم، أم أن خيار الإزالة، إن صح، جرى اعتماده دون استحضار قيمته الرمزية والتاريخية بالنسبة إلى الساكنة.
كما يطرح هذا الملف إشكالية أوسع تتعلق بمصير التراث الشعبي غير المصنف بمدينة مراكش، حيث لا تحظى العديد من المرافق التقليدية، رغم عمقها التاريخي وارتباطها بالذاكرة الجماعية، بالحماية أو الاهتمام الكافيين، ما يجعلها عرضة للاختفاء تحت ضغط التوسع العمراني ومشاريع التهيئة.
وإلى حدود الساعة، تبقى المعطيات المتعلقة بإزالة «فران التراب» في نطاق الأنباء المتداولة، في انتظار توضيح رسمي من الجهات المختصة بشأن طبيعة المشروع المرتقب وموقع المدارة الطرقية ومدى تأثيرها على هذا المرفق التاريخي.
إن مراكش التي تستمد جزءاً كبيراً من إشعاعها من تاريخها وتراثها، مطالبة اليوم بألا تختزل هويتها في المعالم المصنفة والأسوار والقصور، لأن ذاكرتها الحقيقية تسكن أيضاً أفران الأحياء وأسواقها وأزقتها وفضاءاتها الشعبية.
وبين الحاجة إلى تحديث شبكة الطرق والحفاظ على ذاكرة إزيكي، يبقى التحدي الحقيقي أمام المسؤولين هو إيجاد حلول عمرانية تحترم تاريخ المكان، بدل وضع السكان أمام خيار قاسٍ بين تحسين حركة السير وفقدان معلم رافق حياتهم منذ سنة 1940.
فإحداث مدارة طرقية قد يستغرق أشهراً، لكن إعادة بناء ذاكرة عمرها 86 سنة أمر لا تستطيع إنجازه أي ميزانية للتهيئة.
آخر الأخبار
مهرجان مراكش السينمائي يكشف عن برمجة دورته الـ23 بمشاركة 76 فيلما من 39 بلدا
افتتاح المرآب الجديد بعرصة المعاش
نائب برلماني من “البيجيدي” يثير تعثر الاستثمار الصناعي بمنطقة حربيل منذ 2017 ويدعو إلى معالجة إشكالية العقار
نائب برلماني يطالب بتسريع حفر الآبار وإيجاد حلول لمشاكل العزلة بسبب الفيضانات بإقليم الصويرة
نزار بركة: خطة وطنية بخمس ركائز للحد من مخاطر الفيضانات.. وآسفي تستفيد من برنامج خاص سنة 2027
بركة يستعرض تحديات الأمن المائي ويكشف عن مشاريع كبرى لتعزيز التخزين والتحلية ونقل المياه
