يونس ملال يضع الحكومة أمام أسئلة الصحة والتعليم والتشغيل ويدعو إلى كشف مصير 280 مليار درهم
وانطلق ملال، في تعقيبه باسم الفريق الحركي، من طريقة تشكل الحكومة والتعديل الذي عرفته تركيبتها، معتبراً أن مسار ولادتها اتسم بالمفاجأة والارتباك، خاصة في ظل ما وصفه بالتسرع في إجراء تعديل حكومي، كما تسائل عن المصادقة على مشروع قانون المالية قبل التنصيب البرلماني، وكذا عن خلفيات هذا المسار، وعن غياب قطاعات اعتبرها أساسية من التشكيلة الحكومية، من قبيل التنمية القروية واللامركزية ومغاربة العالم وقضايا المرأة.
ولم يقتصر انتقاد المستشار البرلماني على بنية الحكومة، بل امتد إلى مضمون برنامجها، الذي اعتبره عاماً وفضفاضاً، ولا يقدم، بحسب تعبيره، توضيحات كافية بشأن مصادر التمويل أو الأدوات التي ستعتمد لقياس مدى الوفاء بالالتزامات المعلنة، حيث دعا في هذا السياق، إلى مراجعة آليات استهداف الفئات الاجتماعية، محذراً من الاعتماد الحصري على المؤشرات والخوارزميات في تحديد المستفيدين من برامج الدعم، دون مراعاة مختلف الأوضاع الاجتماعية.
وفي ما يتعلق بقطاع الصحة والحماية الاجتماعية، نقل ملال النقاش من المؤشرات المالية والإحصائية إلى واقع الخدمات المقدمة للمواطنين، مستحضراً معطى يفيد ببقاء أربعة ملايين مغربي خارج التغطية الصحية، ومشدداً على أن نجاح الإصلاح لا ينبغي أن يقاس بحجم الاعتمادات المرصودة وحدها، بل بمدى انعكاسها على ظروف استقبال المرضى وجودة العلاج وإمكانية الولوج إلى المؤسسات الصحية، إذ أعطى مثال بوضعية المستشفى الإقليمي بمكناس، الذي أشار إلى أنه يقدم خدماته لساكنة تقارب مليون نسمة، معتبراً أن هذا النموذج يعكس الحاجة إلى تقييم ميداني لقدرة المؤسسات الصحية على الاستجابة للطلب المتزايد، إضافة إلى انتقاده لبعض الممارسات داخل القطاع الصحي الخاص، داعياً إلى وضع حد لاشتراط شيكات أو مبالغ مالية كضمانة قبل تشخيص الحالة الصحية للمريض، ومعتبراً أن كرامة المواطن وحقه في العلاج لا ينبغي أن يظلا رهينين بقدرته على توفير ضمانات مالية مسبقة.
وعلى مستوى التعليم، سجل ملال ما اعتبره غياباً لإشارة واضحة إلى إصلاح القطاع ضمن البرنامج الحكومي، داعياً إلى جعل تحسين جودة التعليم والارتقاء بالجامعات أولوية فعلية، بدل الاكتفاء بالشعارات، ومؤكداً أن المطلوب ليس بالضرورة تصدر التصنيفات الدولية في المدى القريب، وإنما مغادرة المراتب المتأخرة التي تعكس حجم التحديات القائمة، حيث اعاد طرح مسألة تسقيف سن اجتياز مباريات التعليم في 35 سنة، مطالباً بالتخلي عن هذا الشرط الذي يحد، في نظره، من فرص الولوج إلى المهنة أمام عدد من الشباب. وربط هذا المطلب بضرورة توسيع فرص التشغيل، منتقداً ما اعتبره ضعف حضور قضية البطالة وخلق مناصب الشغل في التصورات التي يتضمنها البرنامج الحكومي.
أما في الشق المتعلق ببرامج الدعم العمومي، فقد اختار ملال إعادة فتح النقاش بشأن ما أثير حول ما يعرف إعلامياً بـ”الفراقشية”، داعياً إلى البحث في أوجه الاختلال المحتملة التي قد تكون شابت تدبير برامج الدعم المختلفة، والتي قال إن كلفتها بلغت 280 مليار درهم، حيث طالب، في هذا الإطار، بفتح لجنة لتقصي الحقائق من أجل الوقوف على كيفية صرف هذه الأموال، وتحديد مدى تحقيق البرامج المعنية للأهداف التي أُحدثت من أجلها، مع التشديد على ضرورة ربط الإنفاق العمومي بالمساءلة والنتائج الملموسة.
كما وجه المستشار البرلماني الدعوة إلى الوزير الذي سبق أن صرح بمعرفته بأسماء من وصفهم بـ”الفراقشية” للكشف عن هوياتهم، في إشارة إلى وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، معتبراً أن معالجة هذا الملف تقتضي الانتقال من التصريحات المتداولة إلى تقديم المعطيات وتوضيح المسؤوليات.
آخر الأخبار
حصيلة ثقيلة: 31 قتيلا و3317 جريحا في حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال أسبوع واحد
المنصوري تكشف كواليس إعفاء الوزيرة ماديحة خيير: قرار سيادي تحكمه الجرأة لا الارتباك
الحوز يعزز موقعه على خريطة السياحة الوطنية بـ 865 ألف ليلة مبيت خلال 7 أشهر
إدانة متدربة بمكتب المخالفات بالمحكمة الابتدائية بباب دكالة بالسجن
الاحرار ينتقد غموض البرنامج الحكومي ويتساءل عن الانسجام السياسي داخل الأغلبية الجديدة
فاجعة على طريق زاكورة.. مصرع 4 أشخاص في انقلاب حافلة قادمة من مراكش
