أخنوش يعرض أمام البرلمان حصيلة الولاية الحكومية 2021-2026
قدم رئيس الحكومة، خلال جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان في أبريل 2026، عرضا مفصلا حول حصيلة العمل الحكومي برسم الولاية الممتدة من 2021 إلى 2026، مستندا إلى ما اعتبره مؤشرات تعكس مسار الإصلاحات التي باشرتها الحكومة في عدد من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية.
واستهل رئيس الحكومة مداخلته بالتأكيد على أن تقديم الحصيلة يندرج في إطار المقتضيات الدستورية، معتبرا أن هذه الخطوة تندرج ضمن منطق ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتأتي في سياق دولي وإقليمي وصفه بالصعب والمتقلب، في ظل تداخل الأزمات الاقتصادية والمناخية والجيوسياسية.
وفي الجانب المؤسساتي، أبرز رئيس الحكومة أن الولاية الحالية عرفت، بحسب المعطيات المقدمة، المصادقة على مئات النصوص القانونية والتنظيمية، من بينها أكثر من 110 قوانين و609 مراسيم تطبيقية، إلى جانب دراسة 437 مقترح قانون، معتبرا أن هذا المسار يعكس وتيرة تشريعية وتنظيمية مرتفعة خلال السنوات الخمس الماضية.
كما توقف العرض عند عدد من القضايا ذات البعد السيادي والدبلوماسي، حيث اعتبر رئيس الحكومة أن المغرب عزز موقعه الإقليمي والدولي، سواء من خلال تنامي الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي في ملف الصحراء، أو عبر استمرار المشاريع التنموية بالأقاليم الجنوبية، فضلا عن ما وصفه بتعزيز الحضور المغربي داخل العمق الإفريقي، خاصة من خلال المبادرات المرتبطة بالواجهة الأطلسية للقارة.
وفي الشق الاقتصادي، قدم رئيس الحكومة حصيلة تركزت على الاستثمار والنمو والتشغيل، مشيرا إلى أن اللجنة الوطنية للاستثمارات صادقت على 381 مشروعا بقيمة إجمالية بلغت 581 مليار درهم، من المنتظر أن تساهم في إحداث 245 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، من بينها 297 مشروعا تمت المصادقة عليها بعد دخول الميثاق الجديد للاستثمار حيز التنفيذ.
وأشار أيضا إلى ارتفاع مداخيل الاستثمار الأجنبي المباشر من 32.5 مليار درهم سنة 2021 إلى حوالي 56 مليار درهم سنة 2025، مبرزا أن هذا التطور رافقته إصلاحات مرتبطة بتحسين مناخ الأعمال، وإعادة تنظيم دور المراكز الجهوية للاستثمار، وتوسيع اختصاصات اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار.
وفي ما يتعلق بالاستثمار العمومي، أوضح رئيس الحكومة أن حجمه ارتفع من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى حوالي 380 مليار درهم سنة 2026، معتبرا أن هذه الدينامية ساهمت في تعزيز البنيات التحتية ودعم التنافسية الاقتصادية والاندماج المجالي.
وعلى المستوى الصناعي، أشار العرض إلى توقيع 64 مشروعا يهم البنيات التحتية الصناعية باستثمار يفوق 16 مليار درهم، مع تعبئة عقار صناعي إضافي يناهز 4400 هكتار. كما أفاد بأن الصادرات الصناعية بلغت حوالي 408 مليارات درهم سنة 2025، بزيادة قدرها 44.5 في المائة مقارنة بسنة 2021، مدفوعة أساسا بقطاعي السيارات والطيران.
وفي ملف الطاقة، أكد رئيس الحكومة أن حصة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي انتقلت من 37.1 في المائة سنة 2021 إلى 46.1 في المائة حاليا، إلى جانب إطلاق مشاريع مرتبطة بالهيدروجين الأخضر، تمت الموافقة على ثمانية منها باستثمارات تقدر بحوالي 43 مليار دولار.
أما في ما يتعلق بالإجهاد المائي، فقد أبرز العرض تحيين البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي للفترة 2020-2027، مع رفع كلفته إلى حوالي 143 مليار درهم، إضافة إلى تسريع مشاريع تحلية مياه البحر ونقل المياه بين الأحواض المائية وإنجاز سبعة سدود كبرى.
وفي القطاع الفلاحي، أكد رئيس الحكومة مواصلة تنزيل استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030”، إلى جانب اعتماد برامج دعم استثنائية بقيمة 20 مليار درهم لمواجهة آثار الجفاف، شملت توزيع الشعير المدعم والأعلاف المركبة ودعم البذور والأسمدة. كما أشار إلى إطلاق برنامج لإعادة تكوين القطيع الوطني بميزانية بلغت 12.8 مليار درهم.
وتناول العرض أيضا قطاع الصيد البحري، حيث تم تسجيل ارتفاع في القيمة المضافة إلى نحو 16 مليار درهم سنة 2024، إلى جانب قطاع السياحة الذي قال رئيس الحكومة إنه سجل استقبال حوالي 19.8 مليون سائح، مع مداخيل بلغت 138 مليار درهم. كما تطرق إلى قطاع الصناعة التقليدية، مبرزا بلوغ صادراته 1.23 مليار درهم سنة 2025، وإلى الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الذي عرف ارتفاع عدد التعاونيات إلى أكثر من 63 ألف تعاونية.
وفي ما يخص المؤشرات الماكرو اقتصادية، أفاد رئيس الحكومة بأن نسبة النمو انتقلت من 1.8 في المائة سنة 2022 إلى 4.8 في المائة سنة 2025، مع توقع تجاوز 5 في المائة بنهاية سنة 2026. كما تحدث عن خلق حوالي 850 ألف منصب شغل بين 2021 و2025، وتراجع معدل التضخم إلى 0.8 في المائة مع نهاية سنة 2025، مقابل 6.6 في المائة سنة 2022.
وأشار كذلك إلى تقليص عجز الميزانية من 5.5 في المائة سنة 2021 إلى 3.5 في المائة سنة 2025، ووضع المديونية العمومية في مسار تنازلي، إلى جانب ارتفاع الموارد العادية للدولة والمداخيل الجبائية، معتبرا أن هذه المؤشرات تعكس استعادة الاقتصاد الوطني لجزء من ديناميته.
وفي المجال الاجتماعي، خصص رئيس الحكومة حيزا مهما لورش الحماية الاجتماعية، موضحا أن التغطية الصحية الأساسية شملت نحو 15.5 مليون مستفيد إضافي، فيما تحملت الدولة اشتراكات تجاوزت 27 مليار درهم لفائدة الفئات الهشة. كما أشار إلى استفادة حوالي 4 ملايين أسرة من الدعم الاجتماعي المباشر، بكلفة إجمالية بلغت 52 مليار درهم إلى غاية نهاية يناير 2026.
وفي قطاع الصحة، قال رئيس الحكومة إن الميزانية ارتفعت من 19.7 مليار درهم سنة 2021 إلى 42.4 مليار درهم سنة 2026، مع استكمال تأهيل حوالي 1400 مركز صحي أولي وإطلاق مرحلة ثانية لتأهيل 1600 مركز إضافي، فضلا عن إنجاز مشاريع استشفائية جديدة وتوسيع العرض الجامعي في التكوين الطبي.
أما في قطاع التربية والتكوين، فقد ركز العرض على توسيع التعليم الأولي ليشمل 80 في المائة خلال الموسم الدراسي 2025-2026، وتوسيع تجربة “مدارس الريادة” ابتدائيا وإعداديا، إلى جانب تحسين ظروف التمدرس بالعالم القروي، من خلال الرفع من عدد المستفيدين من الداخليات والنقل المدرسي والدعم المالي للأسر. كما تطرق إلى مراجعة أوضاع الأطر التربوية، من خلال اعتماد النظام الأساسي الجديد لموظفي التربية الوطنية وتسوية عدد من الملفات الاجتماعية والمهنية.
وفي التعليم العالي والتكوين المهني، أشار رئيس الحكومة إلى إحداث 15 مؤسسة جامعية جديدة، وتوسيع الطاقة الاستيعابية للجامعات والأحياء الجامعية، فضلا عن افتتاح مؤسسات تكوينية جديدة ومواصلة تنزيل مدن المهن والكفاءات، إلى جانب إطلاق برنامج “جواز الشباب”.
كما تضمن العرض معطيات حول الحوار الاجتماعي، حيث أكد رئيس الحكومة أن الاتفاقات المبرمة مع الشركاء الاجتماعيين مكنت من تحسين أجور أكثر من 4.2 ملايين أجير، بكلفة تناهز 46 مليار درهم في أفق سنة 2026، إلى جانب مراجعة الضريبة على الدخل، وإجراءات مرتبطة بالدعم المباشر للسكن، الذي استفادت منه أكثر من 96 ألف أسرة.
وفي ما يرتبط بالتنمية الترابية، أكد رئيس الحكومة أن الحكومة واصلت تنزيل الجهوية المتقدمة وتقوية موارد الجماعات الترابية، مع رفع حصة هذه الأخيرة من الضريبة على القيمة المضافة من 30 إلى 32 في المائة، وتحويل اعتمادات سنوية لفائدة الجهات بلغت 12 مليار درهم. كما أبرز التقدم المسجل في البرنامج الملكي لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، الذي رفع عدد الجماعات المستفيدة من منظومة متكاملة من الخدمات الأساسية من 502 جماعة سنة 2016 إلى 743 جماعة حاليا.
وتحدث العرض أيضا عن تبسيط المساطر الإدارية ورقمنة الخدمات، من خلال نشر أكثر من 2700 قرار إداري يهم نحو 120 قطاعا، وتبسيط 22 مسطرة مرتبطة بالاستثمار، إلى جانب إطلاق مراحل من استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”، التي تراهن على التحول الرقمي وخلق فرص شغل جديدة في قطاع الاقتصاد الرقمي.
وفي مجال العدالة، قال رئيس الحكومة إن الولاية الحالية عرفت مواصلة استكمال البناء المؤسساتي للسلطة القضائية، ومراجعة عدد من النصوص الإجرائية والتنظيمية، فضلا عن إصدار قانون العقوبات البديلة، الذي قدمه باعتباره خطوة نحو تطوير السياسة العقابية وتعزيز مقاربات إعادة الإدماج.
وفي ختام عرضه، اعتبر رئيس الحكومة أن الحصيلة المقدمة تعكس، من وجهة نظره، مسارا إصلاحيا شاملا شمل الاقتصاد والحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والاستثمار والتشغيل، مشددا على أن الحكومة اشتغلت، وفق تعبيره، في ظرفية دولية صعبة، وأن ما تحقق لا ينبغي فصله عن هذا السياق العام.
غير أن العرض، بطبيعته، قدم قراءة حكومية رسمية للمنجزات خلال الولاية الحالية، وهو ما يجعل تقييم أثر هذه السياسات على أرض الواقع موضوعا مفتوحا أمام النقاش السياسي والمؤسساتي، سواء داخل البرلمان أو في الفضاء العمومي، خاصة في ما يتعلق بمدى انعكاس هذه المؤشرات على الأوضاع المعيشية للمواطنين، وعلى الفوارق الاجتماعية والمجالية، وعلى انتظارات فئات واسعة ما تزال تطالب بتحسين الخدمات وفرص الشغل والقدرة الشرائية.
قرار مفاجئ من سلطات مراكش يربك الاتفاق قبل مواجهة أولمبيك الدشيرة في كأس العرش
→ المقال السابقكلية اللغة العربية بمراكش تحتفي برواية "غوانتندوف" للكاتبة نعيمة فنو
آخر الأخبار
العدول يواصلون التوقف عن العمل ويعلنون وقفة احتجاجية أمام البرلمان
الأولى في إفريقيا.. “إيزي جيت” تدشن قاعدة جوية بمراكش
قرار مفاجئ من سلطات مراكش يربك الاتفاق قبل مواجهة أولمبيك الدشيرة في كأس العرش
كلية اللغة العربية بمراكش تحتفي برواية “غوانتندوف” للكاتبة نعيمة فنو
دخان وروائح خانقة تؤرق ساكنة تجزئة أدرار بحي المحاميد وتستدعي تدخلاً عاجلاً
إطلاق برنامج جديد يروم تسريع وتيرة بناء السدود التلية بجهة مراكش أسفي

