
أظهرت أحدث المؤشرات الصادرة عن وزارة التجهيز والماء تحسنا لافتا في وضعية المخزون المائي الوطني، حيث تجاوزت نسبة امتلاء السدود على الصعيد الوطني عتبة 61 في المئة إلى حدود امس الأحد، مدفوعة بارتفاع مهم في الواردات المائية التي بلغت أزيد من 10.3 مليارات متر مكعب، أي أكثر من ضعف الكمية المسجلة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وحسب المعطيات المحينة التي نشرتها منصة “الما ديالنا”، فإن هذا التحسن شمل معظم الأحواض المائية بالمملكة، مع تسجيل مستويات ملء مرتفعة بعدد من السدود الكبرى والمتوسطة، خاصة في الأحواض الشمالية والوسطى.
وتربع حوض سبو على رأس الأحواض الأكثر استفادة، بنسبة ملء فاقت 81 في المئة، مدعوما بمخزون مائي ناهز 4.5 مليارات متر مكعب، حيث سجلت عدة منشآت به امتلاء كليا، من بينها سد بوهودة وسد باب لوطا، فيما اقترب سد الوحدة من سعته القصوى مسجلًا حوالي 90 في المئة.
وفي حوض اللوكوس، واصلت السدود تسجيل أرقام إيجابية، بنسبة ملء إجمالية قاربت 79 في المئة، مدفوعة بالامتلاء الكامل لسدود واد المخازن وسمير والنخلة، إلى جانب مستويات مرتفعة بسدود أخرى كابن بطوطة ومولاي الحسن بن المهدي وخروب، في مقابل استمرار ضعف المخزون ببعض السدود الأقل حظًا من التساقطات.
أما حوض أم الربيع، فرغم تسجيله نسبة ملء متوسطة لم تتجاوز 34 في المئة، فقد عرف تفاوتا واضحا بين منشآته، حيث اقتربت بعض السدود من الامتلاء التام، في حين واصلت سدود كبرى، وعلى رأسها المسيرة، تسجيل نسب ضعيفة مقارنة بباقي مكونات الحوض.
وسجل حوض ملوية بدوره تحسنًا ملحوظا، بنسبة ملء تجاوزت 52 في المئة، مدعومًا بامتلاء سد علي واد الزا بشكل كامل، وارتفاع مستوى التخزين بعدد من السدود الأخرى، رغم استمرار محدودية الموارد ببعض المنشآت الشرقية.
وفي السياق نفسه، حافظ حوض أبي رقراق على موقعه ضمن الأحواض الأكثر استقرارًا مائيًا، بنسبة ملء فاقت 94 في المئة، بفضل الأداء القوي لسد سيدي محمد بن عبد الله، إلى جانب مساهمة سدود تامسنا والمالح.
كما سجل حوض تانسيفت مستويات مريحة نسبيا، بنسبة ملء بلغت 82 في المئة، مدعومة بامتلاء شبه كامل لعدد من السدود، مقابل استمرار ضعف المخزون بسد لالة تاكركوست.
وبخصوص حوض سوس ماسة، فقد بلغت نسبة الملء الإجمالية حوالي 54 في المئة، مع تسجيل امتلاء كامل أو شبه كامل ببعض السدود، مقابل استمرار الضغط على منشآت أخرى، خاصة في ظل الطلب المرتفع على الموارد المائية بالمنطقة.
وسجل حوض كير–زيز–غريس نسبة ملء تقارب 59 في المئة، بفضل تحسن مخزون سد حسن الداخل، في حين ظل حوض درعة–واد نون ضمن الأحواض الأقل استفادة، بنسبة لم تتجاوز 32 في المئة، مع تفاوت واضح بين سدوده.
ويعكس هذا التطور الإيجابي، وفق متتبعين، الأثر المباشر للتساقطات المطرية الأخيرة، غير أنه لا يلغي الحاجة إلى ترشيد الاستعمال وتعزيز سياسات التدبير المستدام للماء، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وتزايد الطلب على الموارد المائية.





