يشهد الإطار القانوني المنظم للشيكات بالمغرب تحولا نوعيا مع دخول التعديلات الجديدة حيز التنفيذ، في خطوة تهدف إلى القطع مع المقاربة الزجرية التي ظلت تطبع هذا المجال لسنوات طويلة، وتعويضها بمنطق يقوم على التسوية وإعادة التوازن بين حماية المعاملات المالية وضمان حقوق الأفراد.
ويبرز من بين أهم مستجدات هذا الإصلاح، إقرار إمكانية الاستفادة من المقتضيات الجديدة في القضايا السابقة المرتبطة بإصدار شيكات بدون رصيد، وهو ما يفتح الباب أمام آلاف المتابعين لتسوية وضعياتهم القانونية، وتفادي العقوبات الحبسية التي كانت في وقت قريب الخيار الأكثر حضورا في مثل هذه الملفات. ويعكس هذا التوجه تحولا عميقا في فلسفة المشرع، الذي بات يميل إلى معالجة النزاعات المالية بآليات مدنية وتصالحية بدل المقاربة الجنائية الصرفة.
كما أن القانون الجديد جاء ليكرس مبدأ سقوط المتابعة في حال أداء قيمة الشيك، حتى في مراحل متقدمة من المسطرة، وهو ما يمنح المعنيين فرصة ثانية لتدارك الوضع دون المرور عبر المسار السجني، في سياق يتسم بخصوصية المعاملات التجارية التي قد تتأثر بظروف اقتصادية ظرفية أكثر من كونها نية إجرامية.
ويُحسب هذا التحول التشريعي لأعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، الذين دافعوا بقوة خلال مناقشة المشروع عن ضرورة إدراج مقتضيات أكثر إنصافا، خاصة ما يتعلق بتطبيق القانون على القضايا السابقة، بما يضمن تحقيق نوع من العدالة الانتقالية لفائدة المتابعين في ملفات الشيكات. وقد ساهمت مداخلاتهم في توجيه النقاش نحو تبني حلول واقعية تراعي الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي السياق ذاته، برز التفاعل الإيجابي لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي أبدى انفتاحا على المقترحات البرلمانية، مؤكدا أن الإصلاح يندرج ضمن رؤية تروم تحديث المنظومة القانونية وتخفيف الضغط على القضاء والمؤسسات السجنية، مع الحفاظ على مصداقية الشيك كوسيلة أداء.
ويأتي هذا التحول في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى مراجعة شاملة للسياسة الجنائية المرتبطة بالجرائم المالية، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية ويشجع على مناخ الأعمال، وهو ما يجعل من هذا القانون خطوة مهمة في اتجاه إرساء عدالة أكثر مرونة وواقعية، تستحضر البعد الاجتماعي دون الإخلال بثقة الفاعلين الاقتصاديين.

