
عاد الجدل ليحاصر الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من جديد، وهذه المرة على خلفية الأنباء المتداولة حول مستقبل الناخب الوطني وليد الركراكي، فبين ما نشرته الصحافة الفرنسية بشأن تقديمه لاستقالته، وما يتم تداوله عن اجتماع مرتقب اليوم الخميس بينه وبين رئيس الجامعة فوزي لقجع لفك الارتباط، يجد الشارع الرياضي نفسه أمام سيناريو مألوف تكرر أكثر من مرة في السنوات الأخيرة.
وفي حال تأكد خبر الانفصال بشكل رسمي، فلن يشكل الأمر مفاجأة كبيرة بقدر ما سيعزز قناعة ترسخت لدى المتتبعين مفادها أن بلاغات الاستمرار الصادرة عن الجامعة لا تعني بالضرورة نهاية الجدل، بل قد تكون مجرد محطة عابرة تسبق إعلان القرار النهائي، حيث لم يتشكل هذا الانطباع من فراغ، بل تأسس على وقائع موثقة بالأسماء والتواريخ.
وبالعودة الى تفاصيل الوقائع السابقة، فخلال مطلع سنة 2016، أصدرت الجامعة بلاغا أكدت فيه استمرار بادو الزاكي على رأس العارضة التقنية للمنتخب الوطني، قبل أن تتم إقالته بعد أيام قليلة فقط خلال شهر فبراير من السنة ذاتها.
وتكرر المشهد ذاته سنة 2019، حين نفت الجامعة يوم 15 يوليوز استقالة هيرفي رونار وأكدت استمراره، ليتم إعلان رحيله رسمياً يوم 21 يوليوز، أي بعد أقل من أسبوع، وفي 22 ماي 2022، خرج بلاغ جديد يؤكد استمرار وحيد خاليلوزيتش، غير أنه أُقيل مطلع يونيو من نفس السنة.
هذا التسلسل الزمني جعل كل خبر يتعلق بمصير مدرب المنتخب يُستقبل بكثير من الحذر، كما جعل بلاغات الجامعة توضع تحت مجهر التشكيك، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام القليلة القادمة، حيث اعيد طرح التسائل مجددا، هل نحن أمام حلقة جديدة من نفس السلسلة؟
وإلى حدود الساعة، لا يوجد أي إعلان رسمي يحسم الجدل باستثناء البلاغ الصادر عن الجامعة الذي اكتفى بنفي ما راج حول تقديم وليد لاستقالته، غير أن تشبث الصحافة الفرنسية بالخبر الذي كانت السباقة في نشره، وتداول أخبار عن اجتماع حاسم، يزيدان من منسوب الترقب ويضعان الجامعة مرة أخرى أمام اختبار المصداقية، فالقضية لم تعد مرتبطة فقط باسم المدرب أو بالنتائج التقنية، بل أصبحت تمس صورة المؤسسة وطريقة تدبيرها لملف حساس بحجم المنتخب الوطني.
وفي حال الإعلان عن فك الارتباط، فإن ذلك سيُنظر إليه كامتداد لنمط تواصلي اتسم بعدم الانسجام بين البلاغات والقرارات، وهو ما قد يطيح بما تبقى من رصيد الثقة لدى فئة واسعة من الجماهير، أما إذا تم تأكيد الاستمرار بشكل واضح وصريح، فستكون الجامعة مطالبة بقطع الطريق نهائياً أمام كل تأويل أو تسريب يعيد إنتاج نفس الجدل مستقبلاً.
وبين التأكيد والنفي، يبقى الشارع الرياضي في حالة انتظار، مترقبا كلمة الفصل التي ستحدد إن كان تاريخ بلاغات “الاستمرار” سيتكرر مرة أخرى، أم أن هذه المرة ستكون مختلفة.




