
أعاد غياب وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن اجتماع دولي بارز في جنيف، خُصص لبحث ملفات تتصل بحقوق الإنسان والتعاون القضائي، فتح باب التأويلات داخل الساحة السياسية والإعلامية بشأن خلفيات هذا الغياب وتوقيته، وما إذا كان يعكس تحولًا في موقعه داخل المعادلة الحكومية والدبلوماسية.
فمثل هذه المحطات الدولية اعتادت الحكومات على التعامل معها بحرص بالغ، لما تمثله من واجهة لعرض التوجهات الرسمية وإبراز الالتزامات في المجالات الحقوقية والقانونية، لذلك بدا عدم حضور الوزير، رغم ارتباط جدول الأعمال باختصاصات وزارته بشكل مباشر، أمرا لافتا، خاصة في ظل حساسية النقاشات الدولية المرتبطة بمسار الإصلاحات.
بعض القراءات ترى أن المسألة تتجاوز البعد البروتوكولي، وتوحي بوجود تراجع في الحضور السياسي للوزير، سواء داخل دوائر القرار الحكومي أو في علاقاته مع الشركاء الدوليين، حيث يستند هذا الطرح إلى الجدل الذي رافق أداءه خلال الفترة الماضية، عبر تصريحات ومواقف أثارت نقاشات حادة، امتد صداها أحيانا إلى خارج الحدود.
في المقابل، هناك من يعتبر أن الغياب قد يكون مرتبطا بترتيبات تنظيمية داخل الوفد الرسمي أو بتوزيع الأدوار بين المسؤولين، غير أن هذا التفسير لا يقنع جميع المتابعين، نظرا لما تحمله المشاركة الوزارية في مثل هذه اللقاءات من رمزية، لاسيما حين يتعلق الأمر بقطاع سيادي كوزارة العدل.
كما يطرح هذا المستجد تساؤلات حول موقع وهبي داخل حزبه، وحول طبيعة الدعم السياسي الذي يحظى به في المرحلة الراهنة، في ظل مؤشرات يتحدث عنها البعض بشأن تراجع تأثيره وحضوره في النقاش العمومي.





