
تواجه مدينة مراكش، إحدى أبرز الحواضر السياحية والاقتصادية بالمملكة، تحديات متزايدة على مستوى التخطيط الحضري وتأهيل البنية التحتية، في ظل توسع عمراني متسارع لا يواكبه، حسب متابعين للشأن المحلي، تصور استراتيجي متكامل ينسجم مع مكانة المدينة على الصعيدين الوطني والدولي.
ورغم الدور الحيوي الذي تلعبه مراكش في دعم الاقتصاد الوطني، خاصة من خلال عائدات القطاع السياحي، إلا أن واقع المدينة يكشف عن مجموعة من الاختلالات التي تؤثر بشكل مباشر على جودة عيش الساكنة، من بينها الازدحام المروري المتزايد، وبطء إنجاز المشاريع، إلى جانب ما يوصف بعشوائية في التوسع العمراني.
ومن بين أبرز الإشكالات المطروحة، يشير متتبعون إلى غياب تخطيط حضري طويل المدى يهم المحاور الطرقية الكبرى، على غرار شارع كماسة، ما يؤدي إلى اختناقات مرورية متكررة. كما تعرف بعض مشاريع التأهيل تعثرًا ملحوظًا، سواء تعلق الأمر بالساحات العمومية مثل ساحة القزادرية وساحة جامع الفنا، أو بشوارع رئيسية كشارع مولاي عبد الله وشارع علال الفاسي، حيث تسجل تأخيرات في الأشغال وعدم احترام للآجال المحددة.
كما يطرح موضوع التأثيث الحضري بدوره تحديات واضحة، في ظل ضعف جمالية الفضاءات العامة، وعدم جاهزية بعض البنيات التحتية لمواجهة التقلبات المناخية، وهو ما يزيد من حدة الانتقادات الموجهة لتدبير الشأن المحلي.
وفي سياق متصل، عبرت فئات من ساكنة المدينة عن شعور متزايد بوجود تفاوت في مستوى التنمية مقارنة مع مدن مغربية أخرى، من قبيل الرباط والدار البيضاء، رغم الإمكانيات الاقتصادية الكبيرة التي توفرها مراكش، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول مدى استفادة المدينة من عائداتها.
وبناء على هذه المعطيات، يطرح فاعلون ومهتمون بالشأن المحلي جملة من الحلول، من بينها اعتماد مخططات عمرانية حديثة وذكية، وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع مع احترام معايير الجودة، إلى جانب تعزيز البنية التحتية بما يواكب الضغط العمراني والسياحي.
كما دعا هؤلاء إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المشاريع العمومية، واعتماد مقاربات جديدة في التهيئة الحضرية تضمن التوازن بين المدينة العتيقة ومحيطها الحديث، مع الحد من انتشار السكن غير المنظم وحماية الأراضي الفلاحية.
وفي إطار التوجه نحو مدن ذكية، تبرز أهمية إدماج التقنيات الحديثة، مثل نظم المعلومات الجغرافية نظم المعلومات الجغرافية، والتخطيط ثلاثي الأبعاد، لدعم اتخاذ القرار وتحقيق تنمية حضرية مستدامة.
ويرى متابعون أن مراكش، باعتبارها قطبا سياحيا عالميا، باتت في حاجة ملحة إلى إعادة النظر في نموذجها الحضري، من خلال استراتيجيات شاملة تضمن التوازن المجالي والاستدامة البيئية، بما ينسجم مع إشعاعها التاريخي ومكانتها الدولية.







