
قدمت فاطمة الزهراء المنصوري، عمدة مدينة مراكش، حصيلة عمل المجلس الجماعي خلال الفترة الممتدة ما بين 2022 و2025، في عرض نشرته عبر صفحتها الرسمية على الفايسبوك، والذي اعتمد بالأساس على الأرقام والتصميمات، دون الخوض في تفاصيل اكثر.
وحسب المعطيات التي تم الترويج لها، فقد أعلن المجلس عن إنجاز 76 كيلومترا من الطرق، وتهيئة 43 ملتقى طرق، إضافة إلى تخصيص 180 هكتارا من الفضاءات الخضراء، في إطار ما وُصف ببرنامج يروم تحسين البنية التحتية وتعزيز جاذبية المدينة الحمراء، كما أشار العرض إلى إحداث بنية تحتية “ذكية” تشمل ممرات تحت أرضية لتسهيل حركة السير، إلى جانب إحداث خمسة مواقف سيارات جديدة بطاقة استيعابية تصل إلى 1500 سيارة، ثلاثة منها منجزة واثنان في طور الإنجاز.
وفي إطار تعزيز جودة الحياة والارتقاء بالفضاءات الحضرية، تم إحداث وفق ما تضمنته التصميمات، 180 هكتارا من المساحات الخضراء الجديدة، مع اعتماد حلول مستدامة في السقي، حيث يتم اعتماد المياه المعالجة لسقي 75% من هذه المساحات، كما شملت هذه الجهود إنجاز مجموعة من المنتزهات الكبرى التي تشكل متنفسا بيئيا وترفيهيا للساكنة، من بينها منتزه مولاي الحسن على مساحة 65 هكتارا، وحديقة أكدال التاريخية التي تمتد على 9 هكتارات، ومنتزه أبواب مراكش بمساحة 6.5 هكتارات، إضافة إلى منتزه الزيتون والغابة الحضرية بمنطقة المحاميد، بما يعكس التزاما واضحًا بالتنمية المستدامة وتحسين المشهد البيئي للمدينة، حسب ما كشفته المنصوري في حصيلتها.
غير أن هذه الحصيلة الرقمية، التي قُدمت، لم تمر دون أن تثير موجة انتقادات واسعة في صفوف ساكنة مراكش، خاصة في الأحياء الهامشية والمناطق التي تعرف توسعا عمرانيا متسارعا.
وفي هذا السياق، عبر عدد من المواطنين عن استيائهم مما وصفوه بـ“الفجوة الكبيرة بين الأرقام المعلنة والواقع المعيش”، مستحضرين أوضاع أحياء حديثة النشأة، من قبيل حي أبواب مراكش، الذي لا يتجاوز عمره عقدا من الزمن، ويعاني، بحسب شهادات السكان، من انتشار الحفر، وتردي البنية الطرقية، وغياب شبه تام للفضاءات الخضراء وملاعب القرب والمرافق العمومية، رغم النمو الديموغرافي المتزايد الذي يعرفه الحي، إضافة إلى أحياء عدة تعيش على ذات الواقع، وغالبيتها تابعة لمقاطعتي المنارة وجليز.
ويرى منتقدو الحصيلة أن الحديث عن “مدينة ذكية” و“جودة حياة” لا ينسجم مع يوميات المواطن المراكشي، الذي يصطدم بازدحام خانق في ساعات الذروة، وتعثر في حركة السير، واحتلال واسع للأرصفة من طرف المقاهي، فضلا عن ضعف النقل العمومي، في ظل صمت المجلس الجماعي، حسب تعبيرهم عن هذه الاختلالات.
كما اعتبر آخرون أن التركيز على الأرقام المجردة دون تقديم شروحات ميدانية أو تقييم موضوعي للأثر الاجتماعي والاقتصادي للمشاريع، يجعل من الحصيلة أقرب إلى عرض دعائي منه إلى تقرير تدبيري يعكس حقيقة وضع المدينة.
وبين حصيلة رسمية تعد بمدينة حديثة ومتطورة، وواقع يومي يراه كثير من سكانها مغايرا لما يُروج له، يظل السؤال المطروح بقوة، هل تكفي الأرقام والتصميمات لإقناع المراكشيين، أم أن المدينة في حاجة إلى تدبير يلامس هموم الساكنة خارج واجهات “الإنفوغرافيك”؟






