تشهد عدد من مقاطعات مدينة مراكش خلال الفترة الأخيرة دينامية ملحوظة فيما يتعلق بأشغال التهيئة الحضرية، حيث همت بالأساس إعادة تبليط بعض الأزقة والشوارع، في إطار تحسين البنية التحتية وتعزيز جمالية المدينة الحمراء، غير أن هذه التدخلات تثير، في المقابل، تساؤلات متزايدة لدى الساكنة حول معايير اختيار المناطق المستفيدة.
وبحسب معطيات متداولة، يلاحظ أن بعض الأزقة التي شملتها الأشغال يُرجح أنها تقع بالقرب من منازل شخصيات بارزة، من بينها مستشارون جماعيون، ما يفتح باب الشكوك حول احتمال وجود نوع من الانتقائية في برمجة هذه المشاريع.
وفي مقابل هذه التدخلات المحدودة، تعاني أزقة وشوارع أخرى داخل نفس المقاطعات من وضعية متدهورة، حيث تنتشر الحفر بشكل كبير، وتغيب الصيانة الدورية، ما يفاقم معاناة الساكنة ويؤثر سلبا على حركة السير وسلامة مستعملي الطريق.
وباتت بعض الأحياء توصف، على لسان المواطنين، بأنها ضحية “تفاوت تنموي” داخل المجال الحضري الواحد، في وقت أضحت فيه مراكش تُلقب بشكل غير رسمي بـ“مدينة الحفر”، نتيجة انتشار الطرق المهترئة في عدة مناطق.
ورغم أن المدينة شهدت مؤخرا أشغالا مهمة شملت بعض الشوارع الرئيسية، خاصة من حيث إعادة التوسعة والتأهيل، إلا أن هذه المشاريع لم تنعكس بالشكل الكافي على الأحياء الداخلية، التي لا تزال في حاجة ماسة إلى تدخلات عاجلة وشاملة.
وفي هذا السياق، يطالب عدد من الفاعلين المحليين بضرورة اعتماد معايير واضحة وشفافة في برمجة الأشغال، تضمن العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين مختلف الأحياء، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر تضرراً، بدل الاقتصار على تدخلات محدودة قد تُفهم على أنها تخدم مصالح ضيقة.

