
تشكل حديقة أبواب جليز بتراب مقاطعة جليز بمدينة مراكش المتنفس البيئي الوحيد لساكنة حي مبروكة والمناطق المجاورة، غير أن هذا الفضاء الأخضر بات مهددا بالاختفاء بعد تداول معطيات تفيد بإدراجه ضمن مسار مشروع القطار فائق السرعة (TGV)، وهو ما أثار قلقا واسعا وسط السكان الذين يرون في الأمر ضربة جديدة لحي يعاني أصلا من خصاص كبير في البنيات والخدمات الأساسية.
ويؤكد عدد من سكان حي مبروكة أن المنطقة تعيش منذ سنوات على وقع تهميش واضح، رغم كونها من الأحياء الكبرى التابعة لمقاطعة جليز. ويشمل هذا الوضع عددا من التجمعات السكنية مثل بساتين جليز، أبواب جليز، التوحيد، وريحانة، حيث تفتقر هذه الأحياء إلى مرافق أساسية يفترض أن تتوفر في أي مجال حضري متنام.
ومن أبرز مظاهر هذا الخصاص، غياب مسجد بالحي، إضافة إلى انعدام خط للنقل الحضري بالحافلات، فضلا عن غياب سيارات الأجرة من الحجم الكبير التي تضمن تنقل الساكنة. ويؤدي هذا الوضع إلى معاناة يومية للسكان، خصوصا التلاميذ الذين يضطرون إلى قطع مسافات طويلة من أجل متابعة دراستهم.
ويشير السكان إلى أن أبناء حي مبروكة، إضافة إلى تلاميذ أحياء الكدية وأكيود وحي الزيتون، يجدون أنفسهم مضطرين للتوجه إلى إعداديات بعيدة مثل مريم والمجد وبن عباد، وهو ما يطرح تساؤلات حول غياب مؤسسات تعليمية إعدادية وثانوية داخل هذه الأحياء التي تعرف توسعا عمرانيا ملحوظا.
وفي السياق ذاته، يطالب سكان المنطقة بإحداث سوق نموذجي منظم عوض الأسواق العشوائية والأسبوعية التي تتسبب في مشاكل تتعلق بالنظافة وتشويه المجال الحضري، مؤكدين أن الحي في حاجة إلى تنظيم تجاري يواكب حجم الساكنة المتزايد.
ومن جهة أخرى، يطرح السكان إشكالا مروريا معقدا يرتبط بموقع حي مبروكة باعتباره نقطة عبور رئيسية تربط الحي الصناعي بعدد من أحياء المدينة. ويرى متتبعون أن بناء جسر يربط حي مبروكة بالطريق المؤدية إلى الحي الصناعي عبر حي الجوهر يمكن أن يساهم بشكل كبير في تخفيف الضغط المروري عن طريق آسفي وطريق تاركة، اللذين يشهدان اكتظاظا كبيرا خلال أوقات الذروة.
غير أن أكثر ما يثير قلق الساكنة في الوقت الراهن هو مصير حديقة أبواب جليز، التي تعتبر الفضاء الأخضر الوحيد المتبقي لسكان الحي. فإدراجها ضمن مشروع القطار فائق السرعة، بحسب ما يتم تداوله محليا، يعني فقدان الحي لآخر متنفس طبيعي يستفيد منه الأطفال والعائلات.
وفي مقابل ذلك، يقترح بعض الفاعلين المحليين حلولا بديلة، من بينها إنشاء محطة جديدة للقطار عند مدخل حي الازدهار، مع إعادة النظر في مسار السكة الحديدية ابتداء من قنطرة طريق آسفي، وهو خيار يرون أنه قد يفتح المجال لإعادة تنظيم الربط الطرقي بين عدد من الأحياء مثل طريق آسفي وتامنصورت والعزوزية والحي الصناعي.
وتأمل ساكنة حي مبروكة أن تجد هذه النداءات صدى لدى المسؤولين المحليين، خصوصا في ظل ما يعتبرونه ضرورة ملحة لإعادة الاعتبار للحي وتوفير الحد الأدنى من البنيات التحتية والخدمات، مع الحفاظ على الفضاءات الخضراء القليلة التي تشكل متنفسا ضروريا للساكنة.





