شهد الشارع الفاصل بين المحاميد والمسيرة، على مستوى الطريق المدارية لاروكاض، حالة استنفار كبيرة لدى السلطات المحلية والمصالح الأمنية قبل قليل، بعد أن أقدم شاب في الثلاثينيات من عمره، يشتغل بائعا متجولا، على الصعود إلى أعلى لاقط هوائي تابع لإحدى شركات الاتصالات، ملوحا بإضرام النار في نفسه.
وحسب المعطيات الأولية، فإن الشاب اعتلى الهيكل المعدني للاقت الهوائي وهو يحمل قنينة تحتوي على مادة قابلة للاشتعال، ما أثار حالة من الرعب وسط المواطنين الذين تجمهروا في المكان، قبل أن تتدخل السلطات بسرعة وتنجح في ثنيه عن الانتحار، ليتراجع عن خطوته الخطيرة ويعود إلى الأرض سالمًا.
وتعد هذه الواقعة الثانية من نوعها في مدينة مراكش خلال أقل من أسبوع، بعد حادثة مشابهة شهدتها قنطرة بين القشالي، حيث حاول شخص آخر الانتحار، ما يعيد طرح إشكالية ارتفاع عدد محاولات الانتحار بالمدينة الحمراء مؤخراً، ويستدعي اهتمامًا أكبر من السلطات المحلية والجهات الاجتماعية والصحية للتدخل المبكر وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للفئات الهشة.
ووفق شهود عيان، فقد تميز تدخل السلطات بسرعة عالية ومهنية، حيث تم إقناع الشاب بالتراجع والتخلي عن فكرة الإقدام على الانتحار، ما حال دون وقوع كارثة محتملة، مؤكدين أن مثل هذه الحالات تشير إلى ضرورة تعزيز برامج الدعم النفسي والاجتماعي، والوعي المجتمعي بمخاطر الانتحار وطرق الوقاية منه.
وتجدر الإشارة إلى أن مثل هذه الحوادث تعكس ضغوطًا اجتماعية واقتصادية يعيشها عدد من المواطنين، خاصة من الفئات الهشة مثل الباعة المتجولين والشباب العاطل، ما يجعل من معالجة الأسباب النفسية والاجتماعية أولوية قصوى لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث المؤسفة في المستقبل.

