عندما يتحدث فوزي لقجع، فإنه يحرص عادة على اختيار كلماته بدقة، ولا يدلي بتصريحات عفوية أو غير محسوبة، لذلك استوقفت العديد من المتابعين العبارات التي استخدمها، مساء الخميس الماضي، خلال تقديم محمد وهبي مدربا وناخبا وطنيا جديدا لـالمنتخب المغربي لكرة القدم، خلفا للمدرب السابق وليد الركراكي.
وخلال كلمته، قال لقجع وهو يعرف بالمدرب الجديد:“الرجل الذي أقدمه لكم اليوم هادئ بطبعه، قليل الكلام لكنه كثير العمل، إنه محمد وهبي المدرب الجديد للمنتخب الوطني”.
هذا التقديم المقتضب، لكنه معبر، يعكس بوضوح السمات التي يتميز بها وهبي، الذي سبق أن توج مع منتخب المغرب لأقل من 20 سنة بلقب عالمي، كما أنه يلخص الطريقة التي اشتغل بها خلال قيادته لمنتخب الشباب، حيث طغى العمل الميداني على الظهور الإعلامي.
وتحمل كلمات لقجع في طياتها رسائل متعددة، أبرزها أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على العمل أكثر من التصريحات، خاصة وأن المدرب الجديد يواجه تحديا زمنيا كبيرا لإعداد المنتخب بالشكل الذي يؤهله للتألق في الاستحقاقات الدولية المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2026، فالانشغال الزائد بالتصريحات قد يستهلك الجهد ويزيد من هامش الخطأ.
كما يمكن قراءة هذه الكلمات على أنها رسم لنهج تواصلي يرغب رئيس الجامعة في أن يعتمده وهبي خلال انتقاله من تدريب الفئات السنية إلى قيادة المنتخب الأول، وهو نهج يقوم على الهدوء والتركيز على النتائج بدل كثرة الوعود.
ومن زاوية أخرى، قد تكون هذه العبارة المختصرة استحضرت أيضاً تجربة المدرب السابق وليد الركراكي، التي لم تخلوا أحيانا من توتر مع بعض وسائل الإعلام بسبب تصريحات أو وعود أطلقها خلال ندواته الصحفية، رغم أن ذلك لا ينقص من حجم العمل الكبير والإنجازات التي حققها خلال فترة إشرافه على المنتخب الوطني.

