
لم يعد ما يعيشه سكان تامنصورت والمواطنون المتنقلون اليها مجرد اختلال عابر، بل تحول الى وضع مهين يمس كرامة الانسان بشكل يومي. مشاهد التدافع والتزاحم على حافلات نادرة اصبحت صورة معتادة، في ظل خصاص حاد في وسائل النقل العمومي وترد واضح في جودة الخدمات، ما يفضي الى اكتظاظ خانق وتأخر متكرر عن العمل والدراسة وقضاء المصالح.
الاخطر من ذلك ان عددا من الحافلات المتجهة الى تامنصورت لا تحترم الوقوف الاجباري بمحطات الطريق، حيث يعمد السائقون الى تجاوز نقاط التوقف دون اكتراث بالمواطنين المنتظرين. وتتنوع المبررات بين جهل بعض السائقين بالمحطات بدعوى حداثة التحاقهم بالعمل، او غياب علامات الوقوف بسبب اشغال التهيئة، غير ان هذه التبريرات لا تعفي من المسؤولية ولا تبرر هذا الاستهتار الجماعي بحق المواطنين.
وفي تطور مستفز يعكس حجم الارتجالية في التسيير، ابدعت الشركة حيلة جديدة للالتفاف على هذا الوضع، تتمثل في اطفاء الشاشة الالكترونية التي تحمل رقم الحافلة كلما اراد السائق المرور دون توقف، حتى لا يتم التعرف على الخط المعني، في سلوك يوحي بوجود نية مسبقة لتجاوز محطات الوقوف والتهرب من المحاسبة، بدل معالجة الخلل القائم في التدبير والتنظيم.
حافلات الخط A441 اصبحت المثال الابرز على هذه الممارسات، اذ تمر امام المواطنين دون توقف، وتغيب ارقامها عن الشاشة بشكل متعمد، مخلفة حالة من الغضب والاستياء في صفوف العمال والطلبة الذين يؤدون ثمن هذا العبث بتأخرهم المتكرر عن اعمالهم ومؤسساتهم التعليمية.
اما سيارات الاجرة، فهي بدورها غير قادرة على تعويض هذا الخصاص او سد الفراغ الذي تتركه الحافلات، سواء من حيث العدد او الكلفة، ما يجعل سكان تامنصورت ومن يتنقلون اليها رهائن لمعاناة يومية مستمرة.
وامام هذا الوضع غير المقبول، يوجه المواطنون نداء احتجاجيا عاجلا الى المسؤولين عن تدبير الشأن المحلي بمراكش، مطالبين بتدخل فوري وحازم لوضع حد لهذه الممارسات، وضمان احترام محطات الوقوف، ومساءلة المسؤولين عن هذا التدبير العشوائي، وصون حق المواطنين في نقل عمومي يحترم كرامتهم ويستجيب لابسط شروط الخدمة العمومية.



