
تتجدد، مع حلول يوم الجمعة من كل أسبوع، نقاشات واسعة حول ظاهرة مغادرة بعض الموظفين لمقارات عملهم قبل انتهاء التوقيت الإداري، بدعوى التوجه لأداء صلاة الجمعة، وهو ما ينعكس في كثير من الأحيان على السير العادي للمرافق العمومية وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، إضافة إلى التسبب في الاختناق المروري في توقيت الصلاة، على غرار ما عايناه قبل قليل بحي جليز.
ويثير هذا السلوك، بحسب عدد من المتتبعين، تساؤلات حول مدى احترام الضوابط المهنية، خاصة في الحالات التي يتم فيها تسجيل غياب طويل أو عدم العودة إلى مقر العمل بعد انتهاء الصلاة، كما يشير بعض المواطنين إلى أن هذه الممارسات، إن ثبتت، تساهم في تعطيل مصالحهم وتؤثر سلباً على ثقتهم في انتظام الخدمات الإدارية.
كما ينعكس هذا السلوك أيضا على حركة السير داخل المدينة، حيث يتسبب خروج عدد كبير من الموظفين في توقيت متقارب، قبيل صلاة الجمعة، في اختناق مروري ملحوظ، خاصة في المحاور القريبة من الإدارات والمساجد، إذ يؤكد متتبعون أن تزامن هذه التنقلات بشكل جماعي يضاعف من الضغط على الطرقات، ما يؤثر على انسيابية المرور ويزيد من معاناة مستعملي الطريق، خصوصاً في ظل غياب تنظيم مروري استباقي يواكب هذا التوقيت الأسبوعي الحساس.
في المقابل، يؤكد مهتمون أن أداء صلاة الجمعة يبقى حقاً مكفولاً، غير أن ممارسته ينبغي أن تتم في إطار من التنظيم والانضباط، بما يضمن التوفيق بين الواجب الديني والالتزام المهني، دون الإخلال بسير العمل داخل الإدارات والمؤسسات.
وتطرح هذه الظاهرة إشكالا آخر يتعلق بإمكانية استغلال هذا الهامش الزمني من طرف بعض الأفراد، ليس فقط لمغادرة العمل، بل دون التوجه فعلياً لأداء الصلاة، وهو ما يفتح الباب أمام دعوات لتعزيز آليات المراقبة الإدارية وترسيخ قيم المسؤولية المهنية.
ويرى متتبعون أن معالجة هذا الإشكال لا تقتصر على الجانب الرقابي فقط، بل تتطلب أيضا اعتماد مقاربات تنظيمية مرنة، وتوضيحاً أدق لكيفية تدبير وقت صلاة الجمعة داخل الإدارات، بما يحد من أي تأويل أو استغلال محتمل.
ويبقى التحدي الأساسي هو تحقيق توازن يحفظ الحق في ممارسة الشعائر الدينية، ويضمن في الآن ذاته استمرارية المرفق العام واحترام أخلاقيات الوظيفة العمومية.







