
أصدر المجلس الأعلى للسلطة القضائية دورية جديدة تحت عدد 26/06، دعا من خلالها القضاة إلى التطبيق الدقيق والمنسجم للمقتضيات القانونية الجديدة المتعلقة بتعويض المصابين في حوادث تسببت فيها عربات برية ذات محرك، وذلك عقب صدور القانون رقم 70.24 الذي غيّر وتمّم الظهير الشريف رقم 1.84.177 الصادر سنة 1984، والذي ظل الإطار المرجعي لتعويض ضحايا حوادث السير لأكثر من أربعة عقود.
وتأتي هذه التعديلات، التي دخلت حيز التنفيذ بعد نشرها بالجريدة الرسمية بتاريخ 29 يناير 2026، في سياق تطور المنظومة التأمينية وتراكم الممارسة القضائية وما رافقها من إشكالات عملية، ما استدعى تحيين النص القانوني بما ينسجم مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية. وتهدف المقتضيات الجديدة، كما أبرزت الدورية، إلى تعزيز حماية الضحايا وذوي حقوقهم وتحقيق مزيد من الإنصاف في تقدير التعويضات.
وسّع القانون الجديد مجال تطبيقه ليشمل، إلى جانب العربات البرية ذات محرك، العربات المرتبطة بسكة حديدية والمركبات التي تعمل بمحركات كهربائية، مع إخضاع الأضرار البدنية الناتجة عنها لنظام التعويض، في توجه تشريعي يواكب تطور وسائل النقل ويستجيب لواقع حوادث السير. كما تم تحيين المفاهيم والمصطلحات القانونية واعتماد تعابير أكثر دقة، لاسيما ما يتعلق بمقاولات التأمين وطبيعة المركبات وتحديد تاريخ وقوع الحادث، إلى جانب ضبط مفهومي الأجر والكسب المهني بما يشمل الأجراء وأصحاب المهن الحرة.
وفي إطار توسيع دائرة المستفيدين، أقر القانون إدراج فئات جديدة من ذوي حقوق الضحية في حالة الوفاة، من ضمنهم الإخوة المكفولون والأطفال في وضعية إعاقة، مع تمكين الزوج العاجز عن الكسب من التعويض عن فقدان مورد العيش، إلى جانب حقوق خاصة لفائدة الأصول الذين كانوا يعتمدون على الضحية في إعالتهم. كما شملت المقتضيات المصابين الذين يتابعون دراستهم أو تكوينهم المهني، سواء في مرحلة البكالوريا أو التعليم العالي أو سلكي الماستر والدكتوراه، مع توسيع نطاق التعويضات المخصصة لهم بما يراعي وضعيتهم التعليمية والمهنية.
ومن أبرز المستجدات الرفع من قيمة التعويضات وضبط طرق احتسابها، عبر مراجعة الحد الأدنى للأجر أو الكسب المهني السنوي المعتمد في الحساب، حيث تم الانتقال به إلى 10.270 درهما مع برمجة زيادات تدريجية ليبلغ 14.270 درهما في أفق سنة 2030، إضافة إلى اعتماد جدول جديد يعوض الجدول الملحق بظهير 1984 ويراعي سن الضحية ومستوى دخله الحقيقي. كما تم التنصيص على حرية الإثبات في ما يخص الأجر أو الكسب المهني، بما يتيح للمتضررين وذوي حقوقهم إثبات مداخيلهم بجميع وسائل الإثبات القانونية.
وشملت التعديلات كذلك توسيع نطاق المصاريف الطبية والنفقات القابلة للاسترجاع، لتضم مصاريف نقل المصاب والاستشفاء والتحاليل، وإصلاح أو تعويض الأجهزة الطبية المتضررة بسبب الحادث، فضلا عن جميع المصاريف المرتبطة بالعلاج واسترجاع الحركات العادية، بما يضع حدًا للخلافات السابقة حول حدود المصاريف المشمولة بالتعويض.
وعلى مستوى التقادم، أدخل المشرع تعديلات مهمة همّت تمديد آجال رفع دعاوى التعويض، سواء المتعلقة بالتعويض الأصلي أو بتفاقم الضرر، مع تحديد دقيق لنقطة انطلاق احتساب الآجال، بما يعزز الأمن القانوني ويحمي حقوق المصابين وذويهم من السقوط بسبب التقادم.
وفي ختام الدورية، شدد المجلس الأعلى للسلطة القضائية على ضرورة انخراط القضاة في تنزيل هذه المستجدات بروحها ومقاصدها، وتوحيد الاجتهاد القضائي بما يضمن التطبيق السليم للقانون الجديد ويحقق أهدافه الرامية إلى تعزيز حقوق ضحايا حوادث السير وتكريس العدالة الاجتماعية في مجال التعويض.
26.6 دورية تعويض المصابين في حوادث تسببت فيها عربات برية ذات محرك..



