في ظل التوجه الحكومي نحو تعزيز الإطار التشريعي المنظم لتجارة السمك بالمغرب، يطفو إلى السطح من جديد ملف سوق الجملة للسمك بمدينة مراكش، باعتباره واحدا من أبرز النماذج التي تكشف التحديات الحقيقية لتنزيل القوانين على أرض الواقع.
ورغم أهمية هذه السوق في تموين المدينة ومحيطها بالمنتجات البحرية، إلا أنها تعيش منذ سنوات على وقع اختلالات متعددة، تتراوح بين ضعف التنظيم، وغياب شروط العمل الملائمة، فضلا عن انتشار ممارسات غير قانونية تؤثر بشكل مباشر على جودة المنتوج وسلامة المستهلك. فقد سجل مهنيون وفاعلون وجود حالة من الفوضى في تدبير السوق، خاصة في ما يتعلق بعملية ولوج الشاحنات وتنظيم عمليات التفريغ، وهو ما ينعكس سلبا على السير العادي للتجارة داخل هذا الفضاء الحيوي.
كما أثيرت، في أكثر من مناسبة، مسألة تفويض مهام التدبير إلى جهات غير مخول لها قانونا، إلى جانب غياب المراقبة الفعلية من طرف الجهات المسؤولة، وهو ما فتح الباب أمام مظاهر عشوائية أثرت على مصالح التجار والمهنيين.
ومن بين أبرز الإشكالات التي تؤرق الفاعلين داخل السوق، استمرار ما يوصف بالتجارة غير المشروعة للأسماك، خصوصا المجمدة منها، في ظل غياب شروط التخزين والعرض، وهو ما يطرح مخاوف حقيقية بشأن السلامة الصحية للمستهلكين.
وتتجاوز هذه الاختلالات الجانب التنظيمي لتصل إلى بنية السوق نفسها، حيث يعاني من نقص في التجهيزات الأساسية وغياب آليات حديثة لضبط الأسعار وتتبع المعاملات، ما يساهم في انتشار المضاربة وارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر، ويضعف من شفافية العمليات التجارية داخل السوق.
في المقابل، يأتي م القانون الجديد المتعلق بتجارة السمك ليشكل فرصة لإعادة ترتيب هذا القطاع، من خلال تشديد المراقبة، وتقنين مسارات التوزيع، وتعزيز الشفافية في المعاملات، غير أن نجاحه يظل رهينا بمدى القدرة على تنزيله فعليا داخل أسواق الجملة، وعلى رأسها سوق مراكش.
ويجمع عدد من المهنيين على أن الإصلاح الحقيقي لا يقتصر فقط على سن القوانين، بل يتطلب أيضا تحديث البنيات التحتية، وتعزيز الرقابة الميدانية، وإرساء حكامة واضحة تضمن تكافؤ الفرص بين المتدخلين، وتحمي في الآن ذاته القدرة الشرائية للمواطن.
وبين طموحات الإصلاح وواقع الممارسة، يظل سوق الجملة للسمك بمراكش في حاجة إلى تدخل عاجل وشامل، يعيد له التوازن ويؤهله للقيام بدوره الاقتصادي والاجتماعي في ظروف شفافة ومنظمة.
وكان المجلس الحكومي المنعقد اليوم الخميس 26 ابريل قد صادق عىل مسروع القانون رقم 36.23 يقضي بتغييير
وتتميم القانون رقم 14.08 المتعلق ببيع السمك بالجملة، أخذا بعني الاعتبار الملاحظات
المثارة، قدمه وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
ويندرج مشروع هذا القانون في إطار الاصلاح التدريجي للمنظومة القانونية التي تؤطر
قطاع الصيد البحري من أجل مواكبة التطورات التي يعرفها القطاع، خاصة في مجال تسويق منتجات الصيد البحري. ويهدف إلى تحيين الاطار القانوني الجاري به العمل قصد معالجة
النواقص التي أبان عنها تطبيق القانون رقم 14.08 المتعلق ببيع السمك بالجملة، وذلك قصد
ضمان ممارسة نشاط تجارة المنتجات البحرية بالجملة وفق سروط موضوعية وأكثر مالائمة.
ويتضمن مشروع هذا القانون مقتضيات تهم: مراجعة شروط الترخيص من أجل ممارسة
نشاط تجارة المنتجات البحرية بالجملة؛ وتحديد مدة صالحية هذه الرخص؛ و إدخال تعديلات عىلى شروط منح مستخرجات بطاقة تاجر المنتجات البحرية بالجملة. بالاضافة إلى التنصيص على فترة انتقالية من أجل تمكين المستفيدين من رخص بيع السمك بالجملة المسلمة قبل دخول مشروع القانون حيز التنفذ من أجل تعويض رخصهم والبطائق المتعلقة بها
ومستخرجاتها برخص وبطائق ومستخرجات جديدة تسلم وفق الأحكام الجديدة

