سفيان الماديلي: في شروط قيام مدرسة عمومية حاضنة للمستقبل

 

 

 

إن أجواء التوتر والاحتقان التي يعرفها قطاع التعليم اليوم، هي نتيجة حتمية لاختيارات الدولة تاريخيا، ولتماطل الحكومة والوزارة في الاستجابة لمطالب الشغيلة التعليمية، وفي مقدمتها ملف الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، المدعوم من لدن الإطارات النقابية، وعيا منها بأن الأمن ينطوي على خطورة كبيرة، قد تفتح الأبواب على المجهول، إذا ما استمرت الدولة في تغليب المقاربة القمعية، وتسييد نظرتها التقنوية في التعاطي مع الاحتجاجات المشروعة لهذه الفئة، بدل استحضار الحاجة التاريخية الملحة لحوار وطني يضم مختلف مكونات وحساسيات المجتمع المغربي، يجيب على الاختلالات ويتوج بمخرجات تفضي إلى إصلاح فعلي حقيقي لهذا القطاع الحيوي الاستراتيجي، المرتبط جدليا وموضوعيا بسؤال الإرادة السياسية للدولة، والإشكالات التنموية والاقتصادية والاجتماعية، التي لن يتم تقديم الإجابة الموضوعية بشأنها من خلال تفكيك المدرسة العمومية، وتسليع التعليم ومأسسة الهشاشة، وتخلي الدولة عن أدوارها الاجتماعية، وتملصها من مسؤوليتها، بشكل بات معه التساؤلات مفتوحة حول صدقية التوجهات المعنلة اليوم، من قبيل النموذج التنموي الجديد، بوصفه شعارا مركزيا يطبع المرحلة الراهنة، فعن أي نموذج تنموي نتحدث في ظل الوضع المتأزم للتعليم حاليا؟ والذي لن يعرف طريقه نحو الحل والانفراج دون التحلي بروح المسؤولية الوطنية، وإنصاف العاملين بالقطاع، والنهوض بأوضاعهم المادية والمهنية والاجتماعية، عبر إخراج نظام أساسي عادل ومنصف ومحفز وموحد، وإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية بوصفها قاطرة للتنمية، مدرسة حاضنة للمستقبل، تسع جميع أبناء الشعب المغربي، دون تمييز أو مفاضلة.

*سفيان الماديلي: عضو المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم (ف-د-ش) مراكش آسفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *