الدولة المستسلمة…

داخل التصور الجمعي تسكن فكرة قوة الدولة المهيبة.  قوة تدفع بالكثيرين للمارسة الرقابة الذاتية قبل القول بأي رأي أو موقف و قبل الإقدام على أية مبادرة يدخل مفهوم الدولة ضمن مجالها..
لكن هل يمكن الإعتراف بأن الدولة هي مجرد فاعل ضمن باقي الفاعلين داخل حقل يحكمه الصراع الأبدي؟ صراع يكون فيه التنزال بالارغام التفاوضي الذي تسيره من الخلف الإمكانات القابلة للتعبئة قصد الزج بها في مقارعة الإمكانات المضادة؟
الدولة- اية دولة- لا تستسلم في علاقتها بالمجتمع، و إلا فقدت الشرعية التمثيلية.  
ومن واجب كل الفاعلين، سياسيين، اقتصاديين، مدنييين…. ألا تحكمهم فكرة الدفع بالدولة نحو الاستسلام.  فحينها سيتم فتح باب المجهول و الفوضوية اللذان سيقودون الأمور نحو ما لا يتمناه احد. 
بما أن حقل السطة و الحقل السياسي عامة هو حقل التصارع، يجب الدفع لجعله تصارع إيجابي و إصلاحي.  ليس على شاكلة الخنوع، و ليس على شاكلة المجابهة بالضد، لكن من منطلق الإيمان بضرورة العمل المشترك و لو من زوايا مختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *