الأحزاب السياسية و مفهوم ” المركز و الهامش”. 

رغم التنصيص الدستوري على الدور المهم للأحزاب السياسية في تأطير المواطنين، فإن عملها على هذا المستوى يتبت أنها اضعف من ممارسته.  أحزاب غير قادرة حتى على التواصل مع المنتسبين لها -على قلتهم- و غير قادرة على توفير التأطير لهم ، كيف يمكن لها تأطير باقي المواطنين  الذين ينفرون من كل ماهو حزبي" وليس عن ما هو سياسي "، لأن انتقاد الأحزاب و الهروب منها هو في عمقه عمل سياسي .
لكن اكبر خطأ سقطت فيه هاته الأحزاب هو تبني فكرة التمركز، على غرار خيارات الدولة فجر الإستقلال.  كل متتبع لفكرة نشأة الدولة و اكراهاتها، سيتفهم التوجه الممركز للدولة المغربية بعد خروج المستعمر الفرنسي.  و أول الأسباب هو تاثير مرحلة الحماية باعتبار فرنسا هي نمودج عالمي للدولة المركزية مند الثورة اليعقوبية و معاداتها لكل ما هو محلي.  ثانيا أن الدولة المغربية الناشئة حينها كانت في أمس الحاجة لوحدة القرار و وحدة مؤسسات إنتاج المعايير لبناء دولة. 
لكن الأحزاب بصفتها منوط بها تاطير المواطنين قبل التنافس للوصول للحكم و مراكز القرار، فضلت الاشتغال على الهدف الثاني بدل الأول، مع الإجتهاد للتواجد خارج المركز فقط من اجل الاستقواء بالهامش و تجييشه لغرض المناكفة العددية. 
هي مقاربة ما زالت جل الأحزاب تشتغل بها، و من نتائج ذلك تقسيم المغرب إلى " مغرب نافع و منتفع سياسيا " و " مغرب غير نافع و تابع حزبيا " . فالنخب السياسية و الحزبية تنتمي للمغرب الأول، و الجيوش الإنتخابية الضامنة للحسم العددي تنتمي لاقاليم الهامش، مع ترك ممرات ضيقية لعناصر من الهامش قصد التوغل في عمق القرار الحزبي، بعد الباسها لباسا شبه مركزي و يطابق الهامش شكلا و ليس مضمونا. 
فهل يمكن يوما أن تقرأ الأحزاب السياسية قراءة أخرى لهذا الأمر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *