وجوه و أماكن

 ميترو لاباستي المتوجه إلى ساحة ايطاليا،امسك رجل في الستين من عمره،وسيم يرتدي أجمل ما لديه،يمسك بالمقبص بيد ويرقص باليد الأخرى على ايقاع لحن يخرج من ذواخله ،ويهمهم بكلام بالكاد تسمعه.وعندما اندمج في الرقص كالدراويش،وكانه لا يسمع إلا نفسه ارتفع الصوت أكثر كأنما يبدد صوت الميترو وانشد :"ارفعوا اعينكم عن هواتفكم وتمتعوا بحبات المطر تداعب صفحة ماء نهر السين ،وتخلق دوائر تتسع وتتسابق لحتفها "
وفي لحظة خاطبني  ،هل تسمح بالنظر الي ،وأنا مازلت لم أستوعب ما يرمي إليه ،أضاف من أي جغرافية أنت ،أجبت من الجنوب قال هل في جنوبكم أصبح الناس لاينظرون إلى بعضهم البعض ويدسون رؤوسهم في هواتفهم كما تشاهد الآن ،أجبت نعم فيه شيئ من هذا ،هذه ثقافة الشمال وابتلينا بها.
وكأنه لم يأبه بردي وزاد قائلا اليوم عيد ميلادي الستين ،واحتفل به في الميترو كما ترى ،قلت وأين رفاقك،اجاب موزعين في الأرض ،قلت باريس صاخبة اي مطعم أو حانة كانت ستفي بالغرض،قال بالعكس بالنسبة لي هي باردة الاوصال ،الأماكن بدون من تحب ،بدون المشاركة الجميلة………….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *