
في مشهد أثار جدلًا واسعًا داخل وخارج الجزائر، وجد اللاعب الدولي محمد الأمين عمورة نفسه في قلب عاصفة من الانتقادات، بعد تصرف اعتبره كثيرون مسيئًا وغير رياضي، خلال احتفاله بتأهل المنتخب الجزائري إلى ربع نهائي كأس الأمم الإفريقية المقامة حاليًا في المغرب.
الواقعة حدثت عقب فوز الجزائر على الكونغو الديمقراطية بهدف دون رد في دور الـ16، في مباراة اتجهت نحو ركلات الترجيح قبل أن يحسمها عادل بولبينة بهدف قاتل في الشوط الإضافي الثاني، وبينما كانت المدرجات تعيش لحظات متناقضة بين فرحة جزائرية وصدمة كونغولية، التقطت عدسات الكاميرا مشهدًا أصبح حديث الجماهير الإفريقية.
المشجع الكونغولي كوكا مبولادينجا، الذي تحول منذ بداية البطولة إلى رمز لافت في المدرجات، كان حاضرًا كعادته، حيث عُرف بوقوفه ثابتًا طوال 90 دقيقة، مجسدًا روح باتريس لومومبا، رئيس وزراء الكونغو الأسبق، في دلالة سياسية وتاريخية عميقة تعكس معاناة بلاده ونضالها ضد الاستعمار.
وخلال البطولة، لفت مبولادينجا الأنظار في مباريات منتخب بلاده أمام بنين والسنغال وبوتسوانا، حتى ظنه البعض تمثالًا قبل أن يتحرك مؤكدًا أنه إنسان من لحم ودم، يحمل رسالة قبل أن يحمل ألوان منتخب بلاده.
لكن الخروج المؤلم للكونغو في اللحظات الأخيرة كان قاسيًا، فبعد صافرة النهاية، ظهرت الكاميرات مبولادينجا وهو يبكي في المدرجات، في لقطة نادرة لم يشهدها المتابعون له من قبل، بعد أن ظل صامدًا بلا حراك طوال مباريات البطولة.
هنا جاء تصرف عمورة الذي فجر موجة الغضب، حيث توجه راكضًا أمام المكان الذي يقف فيه المشجع الكونغولي، ورفع ذراعه اليمنى مقلدًا الحركة التي اشتهر بها مبولادينجا تجسيدًا لروح لومومبا، قبل أن يسقط على الأرض بطريقة بدت للكثيرين ساخرة ومستهزئة بمشاعر مشجع كان يعيش لحظة انكسار واضحة.
هذا المشهد، الذي جاء ضمن احتفال عمورة بتأهل الجزائر لمواجهة نيجيريا يوم 10 يناير، لم يُستقبل على أنه فرح مشروع فقط، بل فسر على نطاق واسع كاستهزاء برمز إنساني وتاريخي، وبمشجع بات يمثل قصة تتجاوز كرة القدم نفسها، حيث سرعان ما انتقلت اللقطة من المدرجات إلى مواقع التواصل، لتتحول إلى مادة غضب وسخط، ليس فقط من جماهير إفريقية، بل حتى من جزائريين رأوا في التصرف إساءة لصورة المنتخب وقيم الروح الرياضية.
ومع تصاعد ردود الفعل، وصلت حدة الغضب إلى حد المطالبة بتدخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) ومعاقبة اللاعب، باعتبار أن ما حدث تجاوز حدود الاحتفال ودخل في دائرة الاستفزاز والسخرية من مشاعر الآخرين.




