بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقى الوسط العلمي والدعوي بالمغرب نبأ وفاة العلّامة المحقق وأستاذ التعليم العالي بجامعة القرويين، الدكتور محمد أبو الفضل الموساوي الحسني، الذي وافته المنية يوم الثلاثاء 19 شوال 1447 هـ، بعد مسار علمي حافل بالعطاء والتميز.
ويعد الراحل من أبرز رجالات الفكر والعلم في المغرب، حيث وُلد سنة 1946 بضواحي مكناس، وكرّس حياته للتحصيل العلمي وخدمة التراث الإسلامي. وقد تلقى تكوينه الأكاديمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، قبل أن يلتحق بدار الحديث الحسنية بالرباط، حيث ناقش أبحاثه أمام ثلة من كبار العلماء.
وخلال مسيرته، ارتبط الدكتور الموساوي الحسني بكبار أعلام الفكر والعلم، من بينهم الشيخ المكي الناصري والشيخ تقي الدين الهلالي السجلماسي، الذي خصّه بمؤلفات علمية تناولت سيرته وإسهاماته. كما نال شهادة دكتوراه الدولة بتحقيقه لكتاب “تقييد المهمل وتمييز المشكل” لأبي علي الجياني، في عمل علمي تطلب منه التنقل إلى أقصى جنوب المغرب بحثاً عن النسخ النادرة.
وعلى مستوى المسؤوليات، شغل الراحل عدة مناصب بارزة، من بينها نائب عميد كلية الشريعة بفاس، وأستاذاً بها، إضافة إلى تعيينه كاتباً عاماً لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. كما عُرف بخطابته المؤثرة في مساجد الرباط، وبحضوره الإعلامي من خلال تأطير الندوات العلمية عبر التلفزة المغربية.
وتميّز الفقيد، إلى جانب غزارة علمه، بخصال إنسانية رفيعة، حيث اشتهر بكرمه وتواضعه، وحرصه على إكرام ضيوفه، فضلاً عن التزامه بمنهج العلماء التقليديين في الحفظ والرواية. وفي سنواته الأخيرة، تفرغ للتأليف، متحملاً تكاليف نشر كتبه بنفسه، في سعي دؤوب لخدمة العلم ونشر المعرفة.
برحيل الدكتور محمد أبو الفضل الموساوي الحسني، يفقد المغرب أحد أعلامه البارزين، الذين بصموا الساحة العلمية والدعوية بعطاء متميز، تاركاً وراءه إرثاً علمياً سيظل شاهداً على مسيرة حافلة بالعطاء.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

