بقلم : عزالدين إزيان
تعيش جماعة تمصلوحت، بإقليم الحوز، على وقع مفارقة واضحة بين ما تزخر به من مؤهلات مجالية تجعلها قبلة للاستثمار السياحي والعقاري، وبين واقع تدبيري محلي لا يبدو في مستوى هذه الإمكانات. فالجماعة التي تقع على مشارف مدينة مراكش وتستفيد من موقع استراتيجي مهم، أصبحت خلال السنوات الأخيرة فضاء جاذبا لعدد من المشاريع السياحية والاستثمارية الكبرى، غير أن هذه الدينامية لم تكن نتيجة رؤية تنموية واضحة للمجلس الجماعي بقدر ما فرضتها الجغرافيا ومؤهلات المجال.
فتمصلوحت، بحكم قربها من مراكش وبفضل طبيعتها وموقعها الجغرافي المتميز، تحولت بشكل طبيعي إلى مجال يستقطب المستثمرين في القطاع السياحي والعقاري. هذه الجاذبية الترابية هي نتاج لعوامل موضوعية مرتبطة بالمجال وبالتحولات التي تعرفها المنطقة، أكثر مما هي نتيجة سياسات محلية أو تخطيط استراتيجي صادر عن المجلس الجماعي.
وفي مقابل هذه الدينامية الاستثمارية، يطرح واقع التدبير المحلي أكثر من علامة استفهام، خاصة في ما يتعلق بمدى قدرة المجلس الجماعي على مواكبة هذه التحولات الاقتصادية وتحويلها إلى رافعة حقيقية للتنمية المحلية. فالتحدي اليوم لا يكمن فقط في استقبال الاستثمارات أو الترحيب بها، بل في خلق **التقائية حقيقية بين هذه المشاريع الاقتصادية وبين حاجيات الساكنة المحلية، وعلى رأسها التشغيل وإدماج الشباب في الدورة الاقتصادية للمنطقة**.
فلا يمكن الحديث عن دينامية استثمارية حقيقية إذا ظل شباب تمصلوحت، خاصة من حاملي الشهادات، خارج هذه الحركة الاقتصادية. وهو ما يفرض على المجلس الجماعي التفكير في آليات عملية لربط المشاريع السياحية والاستثمارية التي تعرفها المنطقة بفرص الشغل لفائدة أبناء الجماعة، سواء من خلال اتفاقيات مع المستثمرين، أو برامج للتكوين والتأهيل المهني تستجيب لحاجيات هذه المشاريع.
وفي هذا السياق، يظل **تفعيل الشطر الثاني من مشروع الحي الصناعي بتمصلوحت** أحد المفاتيح الأساسية التي يمكن أن تساهم في خلق فرص شغل حقيقية وتنويع النسيج الاقتصادي المحلي. فهذا المشروع، إذا تم إخراجه إلى حيز التنفيذ برؤية واضحة، يمكن أن يشكل منصة لاحتضان مقاولات صغيرة ومتوسطة، ويوفر فضاء اقتصاديا يسمح بإدماج الشباب في أنشطة إنتاجية مستدامة.
كما أن المرحلة تقتضي فتح **حوار مباشر وجدي مع المستثمرين** الذين اختاروا تمصلوحت فضاء لاستثماراتهم، ليس فقط لتشجيعهم على الاستقرار والتوسع، بل أيضا للاستماع إلى الإكراهات التي تواجههم والعمل على حلها في إطار شراكة حقيقية بين المجلس الجماعي والفاعلين الاقتصاديين. فخلق مناخ استثماري صحي يمر عبر التواصل الدائم مع المستثمرين وتيسير مساطر عملهم، بما يضمن استقرار المشاريع واستمرارها.
غير أن المبدأ الأساسي الذي ينبغي أن يؤطر كل هذه الدينامية يبقى واضحا: **فالمشاريع الاستثمارية بتمصلوحت لا يمكن أن تكون ذات قيمة حقيقية إذا لم تنعكس آثارها بشكل مباشر على الساكنة المحلية**. فالتنمية ليست مجرد أرقام استثمارية أو مشاريع عقارية وسياحية، بل هي قبل كل شيء فرص شغل، وتحسين لظروف العيش، وإحساس لدى شباب المنطقة بأنهم جزء من هذه الحركة الاقتصادية.
إن تمصلوحت تمتلك اليوم كل المقومات لتكون قطبا تنمويا حقيقيا بإقليم الحوز: موقع استراتيجي، جاذبية سياحية، واستثمارات متزايدة. غير أن تحويل هذه الإمكانات إلى تنمية فعلية يظل رهينا بقدرة الفاعلين المحليين على بناء رؤية تنموية تجعل من الاستثمار وسيلة لخدمة الإنسان والمجال معا، لأن الاستثمار يفقد معناه حين لا ينعكس أثره على الساكنة التي يعيش وسطها.

