
وجه الخطاط والحروفي الدكتور محمد البندوري، نداءً ورسالة مفتوحة إلى وزير الثقافة وإلى كافة المسؤولين في الدولة، دعا فيها إلى ضرورة التعجيل بتسجيل الخط المغربي ضمن قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي غير المادي، وذلك خلال مشاركته في أحد البرامج التلفزية على قناة ميدي1 تيفي.
وأكد الدكتور البندوري أن الخط المغربي يُعد مكوناً أساسياً من مكونات الهوية الثقافية الوطنية، إذ نشأ وتطور في المغرب منذ العهد الإدريسي، وتواصل عطاؤه عبر مختلف الحقب التاريخية، وصولاً إلى العهد المعاصر في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وأوضح أن المغاربة أبدعوا هذا الخط وفرعوه إلى أنماط متعددة، من بينها الخط التمازغي والخط الصحراوي، وأغنوه بخصائص جمالية وفنية متميزة، حتى أصبح الوعاء الذي كُتب به التراث المغربي بمختلف تجلياته، من وثائق ومخطوطات ومؤلفات، كما ارتبط الخط المغربي بكتابة المصاحف القرآنية عبر العصور، حيث خلف السلاطين والعلماء والأمراء نماذج خالدة من المصاحف المخطوطة بأيديهم، من بينها مصاحف تعود إلى عهد السلطان ابو الحسن المريني، وأخرى في عهد الخليفة احمد المنصور الذهبي، إضافة إلى المصاحف العلوية الشريفة وغيرها من الكنوز الفنية التي تشهد على عراقة هذا الفن.
وأشار البندوري إلى أن المغرب كان عبر التاريخ إمبراطورية كبرى امتد نفوذها من نهر السنغال جنوباً إلى برقة شرقاً، ومن الأندلس شمالاً، ما يعزز أحقية المغرب التاريخية والثقافية في هذا الإرث الأصيل، مشددا على أن الخط المغربي نشأ وتطور في البيئة المغربية، وكان ولا يزال جزءاً لا يتجزأ من الشخصية الحضارية للمملكة.
وختم رسالته بالتأكيد على أن تسجيل الخط المغربي ضمن قائمة اليونسكو أصبح ضرورة ملحّة وعلى وجه السرعة، حمايةً لهذا الإرث الثقافي والفني من الضياع أو الاستحواذ، وصوناً للذاكرة الحضارية المغربية للأجيال القادمة، معتبراً أن في حفظه حفظاً لجوهر الهوية المغربية وتراثها العريق.





