
باريس
قبل ساعات على إطلالة شهر رمضان المبارك، عاد الجدل داخل أوساط الجالية المسلمة بفرنسا بشأن الجهة المخولة لتحديد بداية الشهر الفضيل، في ظل تعدد التصريحات وتباين المواقف، وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤال الشرعية المؤسسية ووحدة القرار الديني.
في هذا السياق، أصدرت حركة مغرب الغد بيانًا عبّرت فيه عن قلقها من حالة الارتباك التي تعيشها الجالية، معتبرة أن تعدد المبادرات الأحادية يكرّس الانقسام ويُربك حياة المصلين، خاصة حين يتعلق الأمر بعبادة جماعية ذات أثر اجتماعي واسع.
وأوضح البيان أن المرجعية الشرعية والمؤسساتية المعترف بها لتدبير الشأن الديني للمسلمين بفرنسا تظل من اختصاص المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، باعتباره الإطار المنتخب الذي يضم آلاف الجمعيات والمؤسسات الدينية، ويضطلع بدور التمثيل والتنسيق مع السلطات العمومية. كما شدد على أن اعتماد الحسابات الفلكية العلمية، بتعاون مع هيئات رسمية، خيار عملي يضمن الاستقرار والتنظيم المسبق لشعائر المسلمين.
وفي مقابل ذلك، عبّرت الحركة عن استغرابها من المبادرات المنفردة التي أعلن عنها مسجد باريس الكبير بخصوص اعتماد رؤية الهلال بشكل مستقل، معتبرة أن الرمزية التاريخية للمؤسسة لا تمنحها حق الانفراد بقرارات تمس المصلحة العامة. ورأت أن مثل هذه الخطوات تُحدث تشويشًا داخل البيت الإسلامي، وتتنافى مع منطق العمل المؤسساتي المحلي.
ودعا البيان إلى ضرورة تحصين القرار الديني للمسلمين بفرنسا من تأثيرات الخارج ومن منطق “الفتوى عن بُعد”، لما لذلك من انعكاسات سلبية على استقلالية الجالية ووحدتها. كما حثّ مسلمي فرنسا على الالتفاف حول الإطار التمثيلي المنتخب، ونبذ كل المبادرات التي تُنشئ شرعيات موازية قائمة على اعتبارات سياسية أو جيوسياسية.
وختمت حركة مغرب الغد بيانها بالتأكيد على أن مصلحة المسلمين بفرنسا تكمن في الوحدة والعقلانية واحترام المؤسسات، معتبرة أن تحييد الشأن الديني عن الصراعات الخارجية يظل المدخل الأساس لصون السلم الديني والاجتماعي داخل المجتمع الفرنسي.






