مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية خلال اسابيع قليلة، تطرح حصيلة عدد من النواب البرلمانيين اسئلة محرجة حول معنى التمثيلية السياسية وجدوى الانتماء الى المؤسسة التشريعية. ومن بين الحالات التي تثير الكثير من الجدل، تبرز حالة النائب البرلماني المختار بن فايدة عن دائرة قلعة السراغنة، المنتمي الى حزب التجمع الوطني للأحرار.
خمس سنوات من الانتداب البرلماني شارفت على نهايتها، بحصيلة صادمة، اذ لم يسجل للنائب المعني اي سؤال برلماني طيلة الولاية التشريعية، لا كتابي ولا شفوي، في وقت يعتبر فيه السؤال البرلماني ابسط اليات الرقابة على العمل الحكومي، واقل اشكال الترافع عن قضايا المواطنين داخل البرلمان.
ومع اقتراب نهاية الولاية، فان مجموع ما سيتقاضاه النائب البرلماني الى غاية نهاية هذه الولاية التشريعية يناهز 220 مليون سنتيم من المال العام، على اساس تعويض شهري يقارب 37 الف درهم، مقابل صفر سؤال وصفر مبادرة رقابية او تشريعية، وهو ما يطرح اكثر من علامة استفهام حول العلاقة بين التعويض والمسؤولية.
اللافت ان هذا الصمت البرلماني لا يمكن تبريره بالهامشية داخل المؤسسة التشريعية، بالنظر الى كون النائب بنفايدة عضو في لجنة القطاعات الانتاجية، وهي لجنة اساسية يفترض ان تناقش ملفات حيوية مرتبطة بالفلاحة والصناعة والتجارة والسياحة والصناعة التقليدية ، وهي قطاعات تهم بشكل مباشر اقليم قلعة السراغنة الذي يعاني من اختلالات تنموية واجتماعية واضحة.
غير ان الحضور البرلماني، ظل شكليا ومحصورا في الانشطة الداخلية واللقاءات التنظيمية، دون اي اثر تحت قبة البرلمان، ما جعل البعض يختزل دور النائب في الحضور الصامت، او في المشاركة في الانشطة الجانبية التي ينظمها الفريق البرلماني لحزبه، بعيدا عن هموم الدائرة الانتخابية وانتظارات الساكنة.
ان خطورة هذا النموذج لا تكمن فقط في حالة فردية، بل في ما يعكسه من ازمة تمثيلية حقيقية، تحول الانتداب البرلماني من تكليف دستوري قائم على المراقبة والتشريع والدفاع عن قضايا المواطنين، الى وضع اعتباري يدر تعويضات مالية دون مقابل سياسي ملموس.
ومع اقتراب نهاية الولاية، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة داخل اقليم قلعة السراغنة وخارجه:
ماذا قدم هذا التمثيل البرلماني للساكنة؟ واين هو صوت الدائرة داخل المؤسسة التشريعية؟
اسئلة مشروعة، تظل معلقة في انتظار ربط المسؤولية بالمحاسبة، سياسيا وانتخابيا.

