
أكد رؤساء المؤسسات التشريعية في كل من المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية أن إعلان الشراكة الاستثنائية الوطيدة يشكل إطارا مرجعيا استراتيجيا يؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات الثنائية، ويفتح آفاقا أوسع للتعاون السياسي والاقتصادي والبرلماني بين البلدين، في سياق دولي يتسم بتحديات جيوسياسية واقتصادية متسارعة.
وجاء ذلك في البيان الختامي للدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي، المنعقدة بمقر مجلس النواب، تحت رئاسة رؤساء المجالس التشريعية الأربعة في البلدين، ويتعلق الأمر بمجلس النواب ومجلس المستشارين عن الجانب المغربي، والجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ عن الجانب الفرنسي، وبمشاركة رؤساء الفرق والمجموعات البرلمانية، ولجان الخارجية، ومجموعات الصداقة البرلمانية المغربية الفرنسية.
واعتبر المشاركون أن إعلان الشراكة الاستثنائية الوطيدة، الموقع بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ورئيس الجمهورية الفرنسية، بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المملكة بدعوة سامية من جلالة الملك خلال شهر أكتوبر من سنة ألفين وأربعة وعشرين، إلى جانب الاتفاقيات والبروتوكولات الموقعة في الإطار نفسه، أسهم في إرساء دينامية نوعية جديدة في العلاقات الثنائية، خاصة في مجالات التجهيزات الأساسية، والنقل، والطاقة الخضراء، وتحلية مياه البحر، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية.
وأوضح البيان الختامي أن ممثلي البرلمانين المغربي والفرنسي، واستحضارا للتحولات الجيوسياسية والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، جددوا التأكيد على عزم البلدين استثمار تموقعهما داخل الإطارات متعددة الأطراف، من أجل ترسيخ شراكاتهما في عدد من الفضاءات الجيوسياسية، ولا سيما الفضاء الأورو إفريقي، بما يخدم أهداف التنمية المشتركة والازدهار الدامج.
وفي ما يخص الأقاليم الجنوبية للمملكة، شدد رؤساء المؤسسات التشريعية الأربعة على أهمية جعل هذه الأقاليم مجالا مفضلا للتعاون القطاعي، المرتكز على الانتقال الإيكولوجي، والتثمين المستدام للموارد الطبيعية، وتنمية الرأسمال البشري، وخلق فرص الشغل لفائدة الشباب، بما يضمن تنمية اجتماعية واقتصادية مستدامة. كما أكدوا ضرورة تطوير الشراكات في مجالات الماء والطاقة والفلاحة المستدامة، والتجهيزات الأساسية، والتكوين، والبحث والابتكار، انسجاما مع توجهات النموذج المغربي لتنمية الأقاليم الجنوبية.
وجدد ممثلو المؤسسات التشريعية دعمهم لتطوير شراكة متقدمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، داعين المؤسسات الأوروبية إلى تعبئة مختلف الآليات القانونية الكفيلة بضمان الأمن القانوني للاتفاقيات التي تجمع الطرفين.
وفي محور الأمن الغذائي، أبرز البيان الختامي أن التزام البلدين بالقضايا الإنسانية الكبرى يدعم تعزيز الشراكة المغربية الفرنسية من أجل ضمان أمنهما الغذائي، والمساهمة في الأمن الغذائي العالمي، عبر فلاحة مسؤولة تحترم البيئة والصحة البشرية، وصيد بحري مستدام، معتبرين أن هذا الرهان يكتسي بعدا سياديا بالنسبة للبلدين.
كما أكد المشاركون على الدور المحوري للجماعات الترابية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وضمان التوازن المجالي، مشددين على أهمية تعزيز التعاون بين الوحدات اللامركزية المغربية والفرنسية باعتباره رافعة أساسية لتحقيق هذه الأهداف.







