
حسم عزيز أخنوش، رئيس الحكومة والأمين العام السابق لـ حزب التجمع الوطني للأحرار، بشكل عملي ومبكر ملامح المنافسة على رئاسة الحكومة خلال الاستحقاقات المقبلة، بعدما كشف عن هوية خليفته على رأس الحزب، في خطوة قرأتها أوساط سياسية على أنها انسحاب محسوب من سباق 2026، وفسح واضح للمجال أمام احتدام المنافسة بين حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة.
فبدل الدفع باسم سياسي وازن من داخل الفريق الحكومي أو من القيادات التجمعية التي راكمت تجربة انتخابية وحضورا جماهيريا، اختار أخنوش، بلغة الدبلوماسية السياسية، خفض سقف التمثيلية الحزبية، عبر منح رئاسة الحزب لشخصية لا تحظى بإجماع داخلي، بل إن نسبة مهمة من مناضلي الحزب لم تكن تعرفها بشكل واسع قبل توليها رئاسة الفريق النيابي بمجلس النواب.
ويرى متابعون أن هذا الاختيار لا يمكن فصله عن الحسابات السياسية المقبلة، إذ لو كان عزيز أخنوش يعتزم خوض معركة رئاسة الحكومة من موقع حزبي قوي، لكان من المنطقي أن يختار أحد الوجوه التجمعية البارزة، سواء من الوزراء الحاليين أو السابقين، مثل مصطفى بايتاس أو محمد أوجار، خاصة وأن اسم هذا الأخير راج بقوة داخل الكواليس الحزبية والسياسية، قبل أن يتم استبعاده في اللحظات الأخيرة، وفق ما تداولته مصادر إعلامية، وهو ما يفسر أيضا غيابه اللافت خلال تقديم كتاب “مسار الإنجازات”.
وحُسم قبل قليل في هوية الرئيس الجديد لحزب التجمع الوطني للأحرار، بعد انتخاب محمد شوكي رئيسا للفريق النيابي للحزب بمجلس النواب، خلفا لعزيز أخنوش الذي قرر عدم الترشح لولاية ثالثة على رأس الحزب. وجاء هذا الاختيار في إطار توافق داخل هياكل الحزب، حيث أعلن رشيد الطالبي العلمي، رئيس اللجنة التحضيرية، أن الحزب توصل بملف ترشيح وحيد يهم محمد شوكي داخل الآجال القانونية المحددة، ما جعله يتولى رئاسة الحزب دون منافسة.
وكان رئيس الحكومة قد برر قراره بعدم الترشح لولاية ثالثة بكون الحزب يتوفر على هياكل تنظيمية قوية ومسار واضح، مؤكدا أنه “لا داعي لأن يكون أي شخص خالدا في كرسي رئاسة الحزب”. غير أن قراءات سياسية ترى أن هذا القرار يتجاوز البعد التنظيمي، ليحمل في طياته رسالة سياسية واضحة بشأن موقع الحزب في الاستحقاقات المقبلة.
وبعد فتح باب الترشيحات، جرى تحديد يوم الأربعاء 28 يناير على الساعة الثانية عشرة زوالا كآخر أجل لإيداع ملفات الترشح، في وقت راجت فيه أسماء متعددة داخل الكواليس، قبل أن يتم الحسم في آخر لحظة بمرشح وحيد، أنهى كل التكهنات.
ويأتي هذا التحول في قيادة حزب الأحرار في سياق سياسي دقيق، حيث تُجمع تحليلات على أن صعوبة تكرار محمد شوكي للمكانة السياسية والانتخابية التي راكمها عزيز أخنوش، ستؤثر بشكل مباشر على موقع الحزب في معادلة التنافس الحكومي المقبلة. وبناء على هذه المعطيات، يبرز سيناريو جديد يُرشح احتدام المنافسة بين حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، في وقت يبدو فيه حزب التجمع الوطني للأحرار مقبلا على مرحلة إعادة ترتيب داخلي، أكثر منها مرحلة قيادة للسباق نحو رئاسة الحكومة.






