
لم تكن مجرد مباراة كرة قدم،
بل لحظة كاشفة، عرت زيف شعارات طالما رُفعت، وأسقطت أقنعة ما سُمي يومًا بـ“الأخوة”
لم يؤذي أحدًا
لم يسرق، لم يقمع، لم يُهِن ضيفًا، ولم يغلق بابًا
على العكس، فتح الأبواب، مدّ اليد، تقاسم الخير، واستقبل الجميع دون منة أو أذى
فما الجريمة إذن؟
إنها جريمة النجاح
ما أوجعهم لم يكن موقفًا سياسيًا،
بل مسارًا متقدمًا.
وما أغضبهم لم يكن تصرفًا عابرًا،
بل ازدهارًا هادئًا لا يحتاج إلى ضجيج.
كرهوا المغرب، لا لأنه أخطأ،
بل لأنه قدم نموذجًا عربيًا ينجح دون شعارات،
ويتقدم دون خطابات حماسية،
ويصل دون أن يستأذن أحدًا أو ينتظر تصفيقًا.
وحين تعجز عن منافسة التجربة… تهاجمها.
وحين تفشل في البناء… تلعن من بنى.
وحين تُفلس الشعارات… تنكشف النوايا.
لكن الأوطان التي تعرف طريقها لا تتوقف عند هتاف،
ولا تنكسر أمام حملة عابرة.
تمضي بثقة،
وتنهض بصبر،
وتفهم أن التاريخ لا يُكتب بالانفعال،
بل بالإنجاز، ولا يُحفظ بالصراخ، بل بالفعل.
قد تكون مجرد مباراة،
أو مجرد لحظة فرح عابرة،
لكنها كانت كافية لتعري كثيرًا من الادعاءات،
وتكشف هشاشة ما ظُن يومًا أنه “أخوة”.
والطريق لم ينتهِ بعد…
والذاكرة، حين تُجرح بالخذلان،
لا تنسى.





