
أسدلت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مساء اول أمس الاثنين، الستار على واحدة من أخطر القضايا الجنائية التي هزت الرأي العام، والمعروفة بقضية مقهى “لا كريم” بالحي الشتوي بمدينة مراكش، والتي تعود وقائعها إلى سنة 2017، وذلك بتأييد حكم الإعدام الصادر في حق مواطنين هولنديين على خلفية جريمة قتل باستعمال سلاح ناري.
وقضت المحكمة، بصفة نهائية، بتثبيت الحكم الابتدائي الصادر في حق كل من شارديوين إس (34 سنة) وأدووين آر.إم (30 سنة)، بعد متابعتهما بتهم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، ومحاولة القتل، وتكوين عصابة إجرامية، إضافة إلى حيازة سلاح ناري بدون ترخيص.
وتعود فصول هذه الجريمة إلى شهر نونبر من سنة 2017، حين أقدم المدانان على تنفيذ عملية إطلاق نار داخل مقهى “لا كريم” بمراكش، في إطار مخطط إجرامي تقف وراءه عصابة تنشط في الاتجار الدولي بالمخدرات. وكانت العملية تستهدف تصفية مواطن هولندي من أصل مغربي يدعى (م.م)، الملقب بـ“موس”، غير أن هذا الأخير غادر المكان قبل لحظات من تنفيذ الهجوم، لتصيب الرصاصات شاباً آخر، تبيّن لاحقاً أنه نجل قاضٍ مغربي.
واعتبرت الهيئة القضائية أن جسامة الأفعال المرتكبة وخطورتها البالغة تبرر إنزال أقصى العقوبات، رغم تعاون المتهمين في مراحل لاحقة مع السلطات الأمنية وكشفهما عن معطيات مرتبطة بالشبكة الإجرامية، ولم ترى المحكمة في هذا التعاون سبباً كافياً لتخفيف الحكم.
وفي المقابل، قررت محكمة الاستئناف مراجعة العقوبات الصادرة في حق متهمين آخرين في الملف، حيث خفضت عقوبة مصطفى ف، صاحب المقهى، من 15 إلى 10 سنوات سجناً نافذاً، وتقليص الحكم في حق جمال ت من 10 إلى 9 سنوات، وعبد الناصر ت إلى 8 سنوات، فيما خُفّضت عقوبة محمد ف من 8 إلى 5 سنوات سجناً، على خلفية تهم تتعلق بالمشاركة في الجريمة، وإخفاء أدلة، وإحراق سيارة، والاتجار في المخدرات.
وأظهرت التحقيقات الأمنية أن الجريمة كانت مرتبطة بصراعات حادة بين شبكات إجرامية دولية لها امتدادات في الجريمة المنظمة، ونزاعات بين أطراف نافذة، من بينها جهات قريبة من خصوم زعيم المافيا المعروف برضوان ا، ما أضفى على القضية طابعاً عابراً للحدود.






