
في الوقت الذي كانت فيه مراكش مرشحة لأن تظل في قلب أجواء العرس الإفريقي إلى آخر صافرة في البطولة، اختارت السلطات المحلية أن تطفئ الأضواء قبل النهاية، عبر إزالة أعلام الدول المشاركة من عدد من المدارات الرئيسية، في خطوة أثارت استغراب الساكنة والزوار على حد سواء، وفتحت الباب أمام تساؤلات مشروعة حول منطق التدبير والرسائل التي يراد بعثها في لحظة تنظيمية حساسة.
فبينما كان من المفروض أن تحافظ المدينة على زينتها الإفريقية إلى غاية إسدال الستار على كأس إفريقيا، تفاجأ المراكشيون بتحول مدارات حيوية، من قبيل مدارة ماكدونالد ومدارة مرجان، إلى فضاءات باهتة أقرب إلى الخراب، بعد نزع الأعلام وترك محيطها دون أي بديل جمالي، وكأن المدينة قررت أن تستقبل ضيوفها في الأنفاس الأخيرة بوجه شاحب لا يليق بتاريخها ولا بمكانتها السياحية.
ويزداد هذا المشهد عبثية إذا استحضرنا أن مراكش ما تزال مقبلة على احتضان مباراة قوية برسم ربع النهائي، ستجمع بين المنتخب الجزائري ونظيره النيجيري على أرضية ملعب مراكش الكبير. صحيح أنها المقابلة الأخيرة التي ستختضنها المدينة، لكن ذلك لا يعفي المدينة الحمراء من واجب الظهور في أبهى حلة، على الأقل احتراما لاسمها ولضيوفها وللصورة التي يفترض أن تعكسها مدينة مستضيفة لتظاهرة قارية.
ما معنى أن تزال الأعلام الإفريقية قبل نهاية البطولة؟ وبأي مظهر نريد استقبال الجماهير التي ستتوافد اليوم على الملعب؟ هل انتهى العرس قبل أوانه، أم أن هناك من تعمد إفساد فرحة التنظيم في لحظاته الأخيرة، وكأن النجاح الذي تحقق في بدايات البطولة أصبح عبئا يجب التخلص من مظاهره؟
الأدهى من ذلك أن مراكش تعيش منذ أشهر على وقع أشغال لا تنتهي، تسير بوتيرة السلحفاة، خلفت حفرا شوهت المنظر العام وأثقلت كاهل الساكنة ومستعملي الطريق. أشغال بلا رؤية جمالية واضحة، وبلا حس بالزمن، حولت عددا من المحاور الطرقية إلى نقاط سوداء، في مدينة يفترض أن تكون واجهة سياحية عالمية.
هكذا بدت مراكش، في أعين كثيرين، كمدينة فقدت بريقها في لحظة كان يفترض أن تتألق فيها. وهنا يطرح السؤال الكبير: أين هو دور الوالي؟ أين بصمته في المدينة؟ أين تحركاته الميدانية للوقوف على جمالية الفضاء العام ورونقه، ولو إلى آخر يوم من أيام كأس إفريقيا؟
إن تدبير التظاهرات الكبرى لا يقاس فقط بحسن التنظيم داخل الملاعب، بل أيضا بما يحيط بها من تفاصيل صغيرة تصنع الصورة الكبرى. ومراكش، للأسف، اختارت أن تسيء إلى نفسها بنفسها، حين نزعت أعلام إفريقيا قبل أن ينتهي العرس، وتركَت مداراتها وطرقاتها شاهدة على ارتباك لا يليق بمدينة بحجمها وتاريخها.





