
يبدو أن السلطات الاٍقليمية بعمالة اٍقليم الحوز، عاجزة عن التصدي لمحاولات الاستيلاء على أراضي الدولة بجماعة أغمات، وأصابع الاتهام توجه إلى جهات محلية تدعي قربها من شخصيات سامية وتستغل نفوذها للضغط على السلطات المحلية، بما في ذلك محاولة التأثير على قرارات سابقة صادرة عن الوالي السباق رشيد بنشيخي، بهدف الاستيلاء على عقار عمومي استراتيجي تبلغ مساحته 34 هكتارا.
وتعيش جماعة أغمات التابعة لإقليم الحوز حالة من الغليان والغضب في صفوف عدد من المواطنين بسبب ما وصفوه بـ”تجاهل” صارخ لتعليمات السلطات، بخصوص حماية أملاك الدولة من أي استغلال غير قانوني.
وشهدت المنطقة تحركات غير قانونية حيث قام بعض الأشخاص مؤخرا بحرث الأرض دون أي وجه حق، في محاولة لإثبات حيازتهم للعقار، بتحريض من جهات سياسية مسؤولة. هذه المحاولات لقيت تدخلا كبيرا من قبل عامل اٍقليم الحوز السابق، الذي وجه تعليمات صارمة للسلطات المحلية لمنع هذا التعدي الصارخ على أراضي الدولة.
ورغم هذا التحرك الرسمي، فاٍن نفس الجهات المشتبه فيها واصلت بالفعل عملية الحرث داخل العقار أمام أنظار السلطات، وفي غياب تدخل رادع، ما يطرح أسئلة جدية حول خلفيات التراخي في تنفيذ تعليمات السلطات الإقليمية والجهوية وتعليمات وزير الداخلية بشأن منع أي استغلال غير مشروع لأراضي الدولة ومحاولة الاستيلاء عليها بطرق تدليسية.
يشار اٍلى أن نفس الجهات عمدت السنة الماضية الى حرث الأرض ومباشرة عملية الحصاد أمام أنظار السلطات دون أي تدخل، في محاولة لإضفاء طابع الحيازة الواقعية عليه رغم أن الملف معروض على القضاء وانتهى لصالح أحد الأفراد الذي يدعي امتلاكه وثائق تثبت تصرفه في الأرض لعقود بموجب شهادات من أعيان المنطقة.
وفي تطور سابق، فاٍن هذا المواطن استغل العقار لسنوات قبل أن يتعرض لاعتداء من قبل أشخاص من جماعة أغمات، بهدف منعه من إعادة استغلال الأرض بتحريض من جهات نافذة. وقد دفعه هذا الوضع إلى تقديم شكاية مباشرة لدى المحكمة الابتدائية بمراكش انتهت لصالحه وفق حكم قضائي متوصل بنسخة منه وإدانة اخرين.
وأعد الشخص المعني ملفًا متكاملًا وقدمه إلى إدارة الأملاك المخزنية بغرض الاستفادة من العقار وإنجاز مشاريع حيوية عليه. غير أن هذه الخطوة أثارت حفيظة الأطراف الأخرى التي لجأت إلى أساليب غير قانونية للاستيلاء على العقار.
ورغم تدخل السلطات الإقليمية في وقت سابق لردع كل من سولت له نفسه العبث بأملاك الدولة، واحالة القضية على القضاء للبث فيها، فاٍن الأطراف المتهمة بمحاولة الاستيلاء على العقار الحيوي بأساليب غير قانونية، عادت من جديد لبحث فرض سيطرتها على العقار وتبرير حيازتها له من خلال أعمال الحرث، وهو ما يستدعي اتخاذ إجراءات في حقهم بكثير من الحزم والصرامة.
وارتباطا بالموضوع، فاٍن تفاصيل هذه القضية تفجرت بعد نشر منبر مراكش الإخبارية لمعطيات موثوقة حول الموضوع، ما دفع مسؤولين مركزيين إلى التفاعل بشكل عاجل وأمروا بتشكيل لجنة إقليمية تحت إشراف السلطات المختصة للتحقيق في الموضوع، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية لمنع أي استغلال غير مشروع لهذا العقار الذي يقع بمحاذاة الطريق المؤدية إلى أوريكة، ويشكل مطمعا لعدد من المسؤولين ومنتخبين ونافذين في المنطقة.
الأخطر من ذلك، أن هذه الجهات لا تتورع عن استغلال أسماء شخصيات سامية لترهيب الساكنة وثنيهم عن تقديم الشكايات أو التصدي لهذه التجاوزات، مما يزيد من حدة التوتر ويقوض هيبة القانون. وقد علمت الجريدة أنه رغم تحرير محاضر مخالفة ضد بعض المتورطين، غير أن ذلك لم يمنع استمرار الاستغلال غير المشروع للعقار.
ويأتي هذا في سياق أوسع يعرف انتشارا متزايدا لظاهرة الترامي على أراضي الدولة بالإقليم، والتي غالبا ما يتم تقسيمها وإعادة تفويتها بطرق عشوائية تحت غطاء عقود غير قانونية، ما يؤدي إلى تفشي البناء العشوائي وتفاقم التحديات العمرانية والاجتماعية.
وقد سجلت المنطقة، الليلة الماضية، تحركات مثيرة للريبة تمثلت في شروع بعض الأفراد، بتحريض من جهات معروفة، في مواصلة عملية حرث الأرض بالعقار المعني.
ورغم التوجيهات الملكية الداعية إلى التدبير الرشيد للأراضي العمومية وتفضيل خيار كراءها لإنجاز مشاريع تنموية كبرى عوض تفويتها، يبدو أن ما يجري في جماعة أغمات يتنافى تماما مع هذه الرؤية، ويفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول من يحمي هذه الممارسات ومن يقف وراءها.
في ظل كل هذه المعطيات، يظل السؤال المطروح بإلحاح: هل تملك السلطات الإقليمية الجرأة الكافية لتنفيذ تعليمات عامل إقليم الحوز، والتصدي لحيتان العقار التي تسعى إلى شرعنة وضع غير قانوني باستغلال النفوذ وتوظيف أسماء جهات سامية لفرض هيمنتها على أراضي الدولة؟ وهل يتدخل عامل اٍقليم الحوز المعروف عليه تطبيق الصرامة لوقف محاولة الاستيلاء على هذا الوعاء العقاري الحيوي؟






