
يؤكد مدرج “بيير بيرجي” بمتحف “إيف سان لوران” مراكش مكانته كفضاء ثقافي محوري من خلال برنامج فني متنوع وطموح، امتد من فاتح إلى 29 دجنبر 2025، صيغ بتعاون وثيق مع متحف الفن المعاصر الإفريقي (MACAAL) والمعهد الإسباني “سرفانتس”.
وجاء هذا الشهر احتفاء بتقاطع الفنون وتلاقي التخصصات، في دعوة كانت مفتوحة للجمهور لخوض تجربة جمالية غنية تتحاور فيها السينما والموضة والإبداع الموسيقي في أجواء فريدة.
وانسجاما مع فلسفة الانفتاح التي تميز المؤسسة، قدمت هذه البرمجة الثقافية في إطار ولوج حر، ما أتاح لعموم الزوار فرصة اكتشاف أعمال سينمائية وموسيقية بارزة وعروض فنية غير مسبوقة داخل معلمة ثقافية استثنائية في قلب مراكش.
السينما مرآة للموضة
شكل برنامج “الموضة في السينما” (Fashion in Film) العمود الفقري لهذه البرمجة، حيث نظم مساء كل يوم إثنين، ولم يقتصر على عرض أفلام مختارة، بل تجاوز ذلك إلى استكشاف الروابط العميقة بين الجماليات واللباس وتمثلات الذات عبر العصور.
من أجواء مصر القديمة كما أعادت هوليوود تخيلها، إلى الجرأة السينمائية المعاصرة للمخرج يورغوس لانثيموس، مرورا بالعصر الذهبي لمارلين ديتريش، فتحت كل سهرة نافذة على فن تقديم الذات وصياغة الصورة، وقد انطلق هذا البرنامج بالتوازي مع فعاليات المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، مؤكدا ارتباط المدرج بالحركية الثقافية المتجددة للمدينة.
شراكات ثقافية رفيعة
يعزز مدرج “بيير بيرجي” دوره كمنصة للتلاقي الفني من خلال شراكات مؤسساتية متميزة مع MACAAL ومعهد “سرفانتس”، أغنت البرنامج بتنوع لافت جمع بين سينما المؤلف والموسيقى الحية.
وقد كان الجمهور على موعد مع حفل موسيقي خاص بمناسبة أعياد الميلاد، استلهم أنغامه من الفضاء الإيبيري-الأمريكي، إضافة إلى أمسية فنية مميزة بشراكة مع MACAAL، تبرز انسجام الرؤية التي تجمع بين الفنون البصرية والموسيقى والتصميم.
رحلة موسيقية مع بطلات الأوبرا
ومن أبرز محطات شهر دجنبر، تقديم عرض “بطلات الأوبرا” (Héroïnes de l’Opéra)، وهو ريسيتال استثنائي مخصص لأشهر الشخصيات النسائية في تاريخ الأوبرا، من هاندل إلى بوتشيني.
يصاغ هذا العمل كرحلة موسيقية وعاطفية تستكشف تشكل الحساسية الحديثة من خلال موضوعات الحب والتضحية والفقدان والانتظار والحرية.
وصدحت القاعة بأشهر المقطوعات من أعمال خالدة مثل رينالدو وكارمن ولا بوهيم ومدام باترفلاي، كاشفة عن العمق الإنساني والقوة الداخلية لهذه الشخصيات النسائية.
وأدى هذا الريسيتال من طرف السوبرانو دانييلا تابيرنيغ وعازف البيانو خوسيه لويس دي ميغيل، وصاحبه تدخل للمايسترو والمحاضر رافائيل لاماس، الذي تناول تأثير الأوبرا في تشكيل الخيال العاطفي الحديث، في أمسية جمعت بين البراعة الفنية والشحنة الوجدانية والتأمل الفكري، لتؤكد مرة أخرى أن مدرج “بيير بيرجي” يظل فضاء حيا للحوار بين الفنون والجمهور.







