
في مقهى على الطريق المؤدية إلى الدار البيضاء، بين مرجان وماكدونالدز، كان كل شيء يوحي بأمسية كروية عادية؛ عيون الزبائن معلقة على الشاشة، أنفاس محبوسة مع كل هجمة، وصافرة النهاية تعلن فوز المنتخب المغربي على زامبيا وسط فرحة عارمة. لكن ما لم يكن في الحسبان، أن تتحول تلك الفرحة، دقائق فقط بعد الخروج من المقهى، إلى صدمة حقيقية. فما إن هم بعض الشبان بمغادرة المكان والعودة إلى منازلهم، حتى اكتشفوا اختفاء دراجاتهم المركونة غير بعيد عن المقهى، ليتردد بينهم سؤال واحد: أين ذهبت الدراجات؟.
كاميرات المراقبة كانت الشاهد الصامت الذي فك خيوط اللغز؛ فبعد مراجعة التسجيلات، ظهرت تفاصيل عملية سرقة محكمة، شخصان يتحركان بثقة لافتة، يتقدمان نحو الدراجات، يكسران الأقفال في وقت وجيز، ثم يلوذان بالفرار وكأنهما يعرفان تماما توقيت الانقضاض (لحظة انشغال الجميع بالمباراة).
المشهد لم يدم سوى دقائق، لكنه كان كافيا لحرمان الضحايا من ممتلكاتهم، وتحويل أمسية رياضية إلى قصة بوليسية بامتياز؛ والكرة الآن في ملعب المصالح الأمنية، التي ينتظر أن تفتح تحقيقا دقيقا لتحديد هوية الفاعلين، وتتبع مسار الدراجات المسروقة، خاصة وأن الأدلة المصورة قد تختصر الطريق نحو فك هذا اللغز الصغير في حجمه، الكبير في وقعه على الضحايا.






