
في قلب واحة الحسن الثاني، حيث يفترض أن تسود قواعد التعمير واحترام القانون، يتكشف ملف عقاري خطير بطله المدعو “المدني”، الذي استطاع أن يراكم ثروة خيالية عبر استغلال أراضي الدولة أو أراضي الأملاك المخزنية بهذه المنطقة لبناء فيلات فاخرة بدون أي ترخيص، وتفويتها للكراء لفائدة أجانب ومغاربة من الجالية بمبالغ خيالية؛ فكيف إذن سمح لهذه الأوراش الغير-قانونية أن تنطلق وتستمر دون تدخل السلطات المختصة؟.
إننا اليوم، أمام حالة مافيوزية مكتملة الأركان، تبتدأ باستغلال أراضي الدولة بغير حق، مرورا بتشييد بنايات فاخرة خارج الضوابط بتواطؤ سلطوي مكشوف، وانتهاء بكراء غير مشروع للأجانب مقابل مبالغ ضخمة. لذلك، فإن المسؤولية اليوم تقع أولا على مديرية الأملاك المخزنية، التي وجب عليها بشكل مستعجل وفوري مباشرة مسطرة الإفراغ، واسترجاع جميع القطع المحتلة من طرف هذا المحتل الغير-قانوني، مع إرجاع الوضعية إلى ما كانت عليه قبل هذه الخروقات، هذا من جهة، أما من جهة أخرى فعلى وزارة الداخلية فتح تحقيق عاجل يطيح بكل المتورطين من رجال وأعوان السلطة الذين وفروا الغطاء لهذا الفساد، والذين غضوا الطرف عن هذه البنايات حينما كان يشيدها هذا المحتل، فلم يعد هناك أي مبرر للتأجيل أو التستر، فإما أن يطبق القانون ويسترجع ملك الدولة الذي هو ملك لجميع المغاربة، أو سنكون أمام رسالة خطيرة مفادها أن حماية المفسدين أقوى من حماية القانون.
هذا، وبحوزة جريدة “مراكش الإخبارية” عقود كراء رسمية موقعة من طرف “المدني”، تثبت قيامه بتأجير هذه الفيلات، وصور موثقة لحجم هذه البنايات التي شيدت على أراضي الدولة، وهي وثائق وأدلة دامغة ستنشر تباعا في القادم من الأيام، كخطوة لفضح هذا الملف الذي أصبح عنوانا صارخا لشبكة ممنهجة للاغتناء غير المشروع على حساب ملك الدولة، بطلها شخص واحد تحول بفضل شبكة تواطؤ وصمت سلطوي وقربه من مسؤول سابق بمجلس مقاطعة سيدي يوسف إلى مافيوزي عقار.



