انتقل إلى المحتوى
مراكش الاخبارية

مراكش الاخبارية

تفاعل بين القارئ و الكاتب و المشاهد

  • الرئيسية
  • سياسة
  • زاوية برلمانية
  • مجتمع
  • اقتصاد
  • ثقافة وفن
  • رياضةرياضة
  • دولي
  • سياحة
  • كان 2025
Version Française
  • مقالات الراي

عبودية العصر الحديث بين أقلام أورويل وسياسات أخنوش

أبو جود 2025-07-08 13:30

إذا كان راتبك يكفيك لتأكل وتنام فقط، فهذا ليس عملاً؛ في الماضي كانوا يلقبونه بالعبودية.” بهذه العبارة الصارخة يختصر جورج أورويل ما يمكن أن نعتبره وصفًا دقيقًا لوضع شريحة واسعة من المواطنين في المغرب اليوم. فالواقع الذي نعيشه لم يعد يرحم أحلام الناس ولا يترك مجالًا كبيرًا للكرامة. في بلدٍ يتقاضى فيه نصف الأُجراء المصرّح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أجورًا لا تتجاوز 2,723 درهم شهريًا، وفق تقرير رسمي، لا يمكن الحديث عن “العيش الكريم”، بل بالكاد نتحدث عن البقاء، عن الحد الأدنى الذي يتيح للفرد أن يأكل وينام، ولا شيء أكثر.

وسط هذه الظروف، يعاد طرح موضوع التقاعد، لكن ليس من باب تحسين شروطه أو توسيع نطاق الاستفادة منه، بل من زاوية “الترشيد المالي” الذي يُترجم فعليًا إلى دعوات لرفع سن التقاعد إلى 63 أو حتى 65 عامًا، وذلك بحجة ضمان استدامة صناديق التقاعد. الأمر يبدو تقنيًا على السطح، لكنه في العمق يُخفي توجهًا يفرض على الناس العمل حتى تذبل أجسادهم، دون أن يضمن لهم نهاية محترمة لمسارهم المهني. صندوق المعاشات المدنية (CMR) مثلًا، حسب ما نشره تقرير لمجموعة أكسفورد بزنس، قد يبلغ عجزه الكامل بحلول عام 2028 إذا لم تُتّخذ إصلاحات عميقة، فيما يُتوقع أن يعرف صندوق الضمان الاجتماعي (CNSS) عجزًا مماثلًا بين عامي 2038 و2042. لكن السؤال الذي يغيب عن هذا النقاش المالي البارد: ما الثمن الاجتماعي والإنساني لهذه “الإصلاحات”؟

الناس اليوم لا يعملون فقط من أجل المال، بل من أجل الكرامة والمستقبل. غير أن منظومة الأجور في المغرب تواصل سحق الأمل. فالحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، رغم زيادته الطفيفة في السنتين الماضيتين، لا يتجاوز 3,266 درهم شهريًا، وهي قيمة تتآكل يومًا بعد يوم بفعل الغلاء المتصاعد، في الوقت الذي لم تعد فيه حتى السلع الأساسية في متناول ذوي الدخل المحدود. وتحت هذه الظروف، يصبح التمديد القسري لفترة العمل أقرب إلى استنزاف عمر الإنسان في مقابل فتات لا يضمن استقرارًا، ولا حتى تقاعدًا صحيًا يمكن الاستفادة منه فعليًا.

من المؤسف أن النقاش الرسمي يغفل أن ثلث المغاربة من ذوي الدخل المحدود، وفق ما تذكره تعليقات كثيرة على المنصات الاجتماعية، قد لا يصلون أصلًا إلى سن التقاعد. في أحد التعليقات على منصة Reddit، كتب أحدهم ساخرًا: “ببلوغك 65 عامًا، ثلث أبناء الطبقة الفقيرة يكونون قد ماتوا أصلًا.” فهل نطلب من الناس أن يعملوا لعقود، ثم نحرمهم من حقهم في استراحة مستحقة لأننا لم نحسن تدبير موارد الدولة؟

الأزمة أعمق من مجرد أعمار تقاعد. إنها أزمة تصور لماهية العمل نفسه. فعندما يتحول العمل إلى وسيلة لضمان البقاء لا الحياة، إلى عبء لا وسيلة للتحقق، حينها يصبح شبيهًا بما وصفه أورويل بالعبودية الحديثة. العمل لا يُقاس فقط بساعات الإنتاج أو مساهمات التقاعد، بل بقدر ما يمنح الإنسان من قدرة على الحلم، على التمتع بالحياة، على الاعتزال بكرامة.

وليس من العدل أن نرهن مستقبل العمال بخطط إصلاحية لا تُراعي وضعهم الحقيقي. قبل أن نتحدث عن رفع سن التقاعد، يجب أن نعيد النظر في منظومة الأجور، في جودة الخدمات الصحية التي سيتلقى فيها المتقاعدون رعاية لائقة، في الإدماج الفعلي للعمال غير المهيكلين ضمن نظام الحماية الاجتماعية، وهو ما تُظهر الإحصائيات الرسمية أنه ما زال بعيد المنال، إذ يعمل أكثر من 80% من المغاربة في الاقتصاد غير المهيكل، ما يعني أنهم خارج حسابات صناديق التقاعد أصلاً.

ورغم أن بعض الجهات الرسمية تعتبر أن رفع سن التقاعد حلّ لا مفر منه لتفادي انهيار الصناديق، فإن ذلك لا يجب أن يتم على حساب الفئات الضعيفة. لا بد من حلول بديلة وشاملة، مثل رفع المساهمات تدريجيًا على الشركات الكبرى، وتحفيز التشغيل النظامي، وتوسيع قاعدة المساهمين بدل إنهاك من تبقى منهم.

إن مغربًا عادلًا لا يمكن أن يُبنى على ظهور متعبين يُطلب منهم أن يواصلوا العطاء إلى ما بعد الستين، في وقت لا يكفيهم دخلهم لتأمين حياة لائقة. وإذا كان لا بد من إصلاحات، فلتكن بداية بإعادة الاعتبار للكرامة. فالعمل الذي لا يُفضي إلى حياة، هو نسخة حديثة من عبودية لا تصفها العبارة الشهيرة لأورويل فقط، بل يثبتها الواقع المؤلم لأناس أفنوا أعمارهم في انتظار “حقّهم في الراحة”، راحة مؤجلة إلى أجلٍ غير مسمى.

Loading

Avatar photo

أبو جود

See author's posts

Post navigation

سابق الإطار المراكشي الغفلاوي يعود الى الأدغال الافريقية من بوابة كبير بروكينافاصو
التالي طالب من جامعة القاضي عياض يحصل على المرتبة الأولى في المسابقة الوطنية “أفكار الألعاب المحمولة المبتكرة 2025”

قصص ذات صلة

بين الغضب والفهم… حكاية عند شباك المحكمة
  • مقالات الراي

بين الغضب والفهم… حكاية عند شباك المحكمة

2026-03-29 00:00
الحكامة الترابية في زمن المخاطر… من تدبير الكوارث إلى هندسة الوقاية الاستباقية
  • مقالات الراي

الحكامة الترابية في زمن المخاطر… من تدبير الكوارث إلى هندسة الوقاية الاستباقية

2026-03-25 00:27
*حكامة الجبايات الترابية.*
  • مقالات الراي

*حكامة الجبايات الترابية.*

2026-03-09 15:57

احدت المقالات

  • المحكمة تقضي بحبس البرلماني السابق عمر خفيف
  • حفرة عميقة بمدارة السعادة بمراكش تتسبب في إتلاف سيارة وتعيد الجدل حول وضعية الطرق
  • أول مغربية في المجال.. حنان أتيتاو تصنع الحدث في حجامة الخيول
  • ملف المستثمرين الأمريكيين بالمحمدية: الدفع بعدم الاختصاص النوعي يطبع جلسة جديدة ويؤجل الحسم إلى 20 أبريل
  • مصر تشيد بدور جلالة الملك، في دعم القضية الفلسطينية وبالمبادرات الملكية على المستوى الإفريقي

Express Posts List

الشركات السويسرية تعرض ابتكاراتها الرقمية في جيتكس إفريقيا بمراكش
  • اقتصاد

الشركات السويسرية تعرض ابتكاراتها الرقمية في جيتكس إفريقيا بمراكش

مراكش الإخبارية 2026-04-04 21:00
الشركات السويسرية تعرض ابتكاراتها الرقمية في جيتكس إفريقيا بمراكش
اقرأ المزيد
ندوة بالرباط تقدم الدورة الرابعة من “جيتكس إفريقيا 2026” المرتقبة بمراكش

ندوة بالرباط تقدم الدورة الرابعة من “جيتكس إفريقيا 2026” المرتقبة بمراكش

2026-04-01 18:00
إطلاق مشروع “رائدات” لتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء بجهة مراكش آسفي

إطلاق مشروع “رائدات” لتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء بجهة مراكش آسفي

2026-03-28 21:00
إحداث 12 ألفا و341 مقاولة بجهة مراكش-آسفي خلال سنة 2025

إحداث 12 ألفا و341 مقاولة بجهة مراكش-آسفي خلال سنة 2025

2026-03-23 23:00
المغرب يتقدم إلى المرتبة 15 عالميا في مؤشر حرية الاستثمار لعام 2026

المغرب يتقدم إلى المرتبة 15 عالميا في مؤشر حرية الاستثمار لعام 2026

2026-03-17 00:00

Recent Comments

لا توجد تعليقات للعرض.

الإيواء : ESBW

 موقع مراكش الإخبارية يوفر لك تغطية شاملة ومحدثة لحظة بلحظة لكل ما يحدث في المدينة والجهة.

كما يقدم متابعة دقيقة لأخبار المجتمع والحوادث، إلى جانب المستجدات السياسية والاقتصادية.

© 2025 Marrakech7 | جميع الحقوق محفوظة.