فيديو : تديلي مسفيوة …بيوت آوت اليهود و مقابر بها أمواتهم
في بقعة أرضية هناك بجماعة تديلي مسفيوة , في منتصف جبل شاهق اكتسى اللون الأخضر بكثافة الأشجار , هادئ و صامت يسحر النفوس بجماله الخلاب . عاش فيه اليهود و تنافسوا مع المغاربة المسلمين , تجاورا و خالط بعضهم البعض في المجالس و الأسواق , امتهنوا مهنا عديدة , فلحوا و شقوا الأرض بنفس المحراث , عبروا عن أفراحهم بنفس الأهازيج , و عانوا القحط و المجاعات بنفس القدر من الصبر و منعشات الأمل .
هنا بتدلي توجد ‘‘ موليكيدو’’ و‘‘ تمالت نايت عزوز’’ , اسمين لمقبرتين تعود ملكيتهما لليهود المغاربة ,و أخرى ب ‘‘ أغرو’’ و هي الثالثة بالمنطقة ترقد بها روح يهودي داخل قبر شيدت عليه غرفة تزورها بعثات يهودية بشكل موسمي , مقابر دفنت بها الأجداد و الآباء , و الأمهات و العائلات اليهودية التي عاشت هناك على مر الأزمان , محاطة بجدار و مقفلة الأبواب , فلا أثر للقبور بها و لا ترى فيها العين سوى الغصون . حراس هذه المقابر بلغوا من الكبر عتيا , تمكن منهم الدهر و رسم على وجوههم خطوطا عريضة .
‘‘ الملاح ’’ اسم يطلق على مكان يتوسط دوار تديلي , يقطنه اليهود قديما , مكان ما زال يحتفظ لهم بذكريات يستحيل نسيانها ,عاشها أجدادهم مع المسلمين المغاربة وسط أجواء عمتها المحبة و الألفة , حرم به بيوت مبنية بحجر متراص صامدة صمود الجبال , عليها رموز بأشكال مختلفة نقشت بأياد يهودية . بوابات خشبية مهترئة يغلب عليها اللون البني . و أزقة ضيقة غير ممهدة بالشكل المطلوب , شجر الزيتون ملأ معبدهم , هي كلها مآثر تاريخية تحظى بزيارات موسمية من طرف اليهود المغاربة , لمحاكاة روح الماضي و ذاكرة ذلك المكان .
هنا في هذه المعصرة التقليدية التي بلغت من العمر سنين عددا , كان اليهود المغاربة ينتجون بها زيت الزيتون رفقة المواطنين بتديلي , يهود أسندت إليهم مهام السهر على إنتاج الزيت , أثبتوا كفاءتهم في تسيير و تدبير أمور العامة هناك , فجسدوا المحبة و عززوا انتمائهم لوطن يتقاسمون فيه الحزن و الفرح مع المسلمين . تفاصيل شيقة و شغوفة تتسم بها مراحل الطريقة التقليدية في إنتاج الزيت , يرويها ابن تديلي حسن …
https://youtu.be/LgkyjtUq9EE
الحب و الوقار هي السمات السائدة في علاقات المغاربة و اليهود المغاربة قبل و بعد رحيلهم , زياراتهم الموسمية إلى المنطقة تلخص كل شيء , زيارات تجسد تشبثهم ببلاد كانوا فيه عنصرا أصيلا . فحالت أسباب غلبت عليها السياسية دون استقرار حالهم كما كان على مر العصور .
فيديو: الأفران التقليدية بمراكش موروث يصارع لأجل البقاء
→ المقال السابقفيديو : عمال النقل الحضري بمراكش ينتظرون مصيرهم ويتسائلون عن الوافد الجديد
آخر الأخبار
انتعاش مخزون سدود الحوز.. اطمئنان حقيقي على مستوى الأمن المائي بالإقليم
مرة أخرى.. حجز 58 دراجة نارية مخالفة في حملات متفرقة بمراكش
تمصلوحت… مشروع ملكي عالق بين تضخم التكاليف وتعثر التنفيذ
ارتفاع أسعار الفحم يثقل كاهل ساكنة مراكش قبيل عيد الأضحى
معاناة ساكنة بلعكيد بمراكش تتفاقم بعد انتهاء الأشغال دون إعادة التبليط
حكيمي: “مطمئن البال” ويؤكد كذب الاتهامات قبيل مواجهة ليفربول

