الخدمات البريدية..وشكوى المواطنين من تدني فعاليتها…!

يعتبر البريد والخدمات البريدية من اقدم وسائل التواصل التي عرفتها الحضارة الأنسانية، حيث كانت هي أداة التواصل الوحيدة بين الدولة المركزية والمجتمع، هذا ففي وقت لم تكن فيه بعد وسائل النقل السريعة متاحة، كان ساعي البريد او (الرقاص) يقطع مسافات طويلة، اما راجلا او راكبا ظهر دابة وكانت رحلته تستغرق أياما وشهورا، من أجل أن يوصل لوالي او حاكم منطقة من المناطق رسالة تتضمن قرارا من قرارات السلطة المركزية المتعلقة بسير الشأن العام.
وقد تطورت الخدمات البريدية عبر العصور وانتقلت من البدائية إلى العصرنة، حيث اصبحت الطرود البريدية المنقولة (رسائل او حوالات)، ترسل اما بواسطة السيارة او القطار ثم يقوم ساعي البريد بتوزيعها على اصحابها في منازلهم او في أماكن عملهم.
لقد اصبحت الخدمات البريدية في عصرنا الحاضر تلعب دورا هاما، في التواصل الاجتماعي وفي التنمية كما تساهم في تحريك عجلة الاقتصاد، بما تقدمه من خدمات مصرفية وبنكية وبالخصوص المتعلقة بأدوات الاداء Moyens de Paiement.
من المعلوم أنه من اجل تحقيق هدف التواصل السهل والسريع، يرجع الفضل للبريد في حفز العلماء على اختراع الطائرة، لربط الدول والقارات ولنقل الطرود والمراسلات من بلد إلى اخر، دون نسيان دوره الإيجابي في التجارة الخارجية وفي مساهمته كوسيط ضروري في المبادلات التجارية بين الدول والقارات.
ان بريد المغرب كمرفق عمومي عرف في العقود الاخيرة نقلة نوعية، حيث بالاضافة الى الخدمات البريدية الاعتيادية والتقليدية، اصبح مؤسسة بنكية ويساهم بفضل معاملاته البنكية، في التنمية وذلك بواسطة تقديم قروض كما انه يساهم في تمويل مختلف المشاريع الإنمائية.
في ظل الحجر الصحي الذي عاشته بلادنا في المدة الاخيرة، اضطلع البريد بدور طلائعي حيث هو الذي قام بتسهيل إيصال الدعم الذي كانت تقدمه الدولة، لفئات المواطنين المتضررين من هذا الحجر وخاصة منهم الساكنين في المناطق والقرى النائية.
واذا كان هذا هودور بريد المغرب في السابق، فانه لوحظ مؤخرا أن خدماته تدنت بشكل ملحوظ، حيث يشتكي الكثير من المواطنين، من جهة من التباطئ الذي ساد هذه الخدمات، ومن جهة اخرى لم يعد كما يؤكد ذلك عدد من زبنائه، يقوم بايصال الطرود والرسائل إلى بعض الأماكن البعيدة، ولو نسبيا عن المدار الحضري للمدينة، الامر الذي يضطر معه هؤلاء الى التنقل إلى المركز، من أجل تسلمها وهو ما يسبب لهم كثيرا من المعاناة والتعب وخاصة منهم المرضى والعجزة.
يعود سبب ذلك كما يؤكد العاملون في القطاع انفسهم، إلى نقص عدد العاملين وعدم إقدام الإدارة على تعويض من احيل منهم على المعاش، الشيء الذي يضاعف من اعباء من لا يزالون منهم في الخدمة، وبالتالي ينعكس سلبا على مستوى الخدمات، فهل ستتدارك إدارة بريد المغرب الموقف قبل ان يستفحل أكثر، على كل حال لا خيار أمامها سوى تحسين خدمات قطاع لا يمكن الاستغناء عن خدماته بحال من الاحوال .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *