انتقل إلى المحتوى
مراكش الاخبارية

مراكش الاخبارية

تفاعل بين القارئ و الكاتب و المشاهد

  • الرئيسية
  • سياسة
  • زاوية برلمانية
  • مجتمع
  • اقتصاد
  • ثقافة وفن
  • رياضةرياضة
  • دولي
  • سياحة
  • كان 2025
Version Française
  • مقالات الراي

الحرية في الهندام وحرية المعتقد بين الدستور المغربي والتشريعات الدولية: قراءة في واقعة منع الحجاب الشرعي بثانوية إعدادية بسلا

منصف الادريسي الخمليشي 2025-03-27 00:51

شهدت إحدى الثانويات الإعدادية بمدينة سلا واقعة مثيرة للجدل، حيث أقدم بعض الإداريين على وصف الحجاب الشرعي الذي ترتديه مجموعة من التلميذات بعبارات مسيئة مثل “لباس أفغانستان”، وهو أمر يتعارض مع القوانين الوطنية والدولية التي تكفل حرية المعتقد واللباس. هذا السلوك، إضافة إلى محاولات الضغط على التلميذات وإحراجهن بطرق قد تصل إلى الصراخ والتوبيخ، يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى احترام مبادئ الدستور المغربي والتزامات الدولة في مجال حقوق الإنسان.

الحرية في الهندام وحرية المعتقد في القانون المغربي

ينص الفصل الثالث من دستور المغرب لسنة 2011 على أن “الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية”. كما أن الفصل 25 من الدستور ذاته يؤكد أن “حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها”، وهو ما يشمل حق الأفراد في اختيار ملابسهم وفق قناعاتهم الدينية.

إضافة إلى ذلك، لا يوجد أي نص قانوني في المنظومة التشريعية المغربية يمنع ارتداء الحجاب الشرعي أو يفرض نمطًا معينًا من اللباس داخل المؤسسات التعليمية. بل إن الدستور والتشريعات تؤكد على ضرورة احترام التعددية والحرية الفردية في إطار النظام العام.

التشريعات الدولية التي تحمي حرية اللباس والمعتقد:

على المستوى الدولي، تلتزم المملكة المغربية بعدد من الاتفاقيات التي تضمن حرية المعتقد واللباس، من بينها:

المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: تنص على أن “لكل شخص الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم”.

المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: تؤكد أن “لكل إنسان الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل ذلك حريته في إظهار دينه أو معتقده، سواء بمفرده أو مع جماعة، علانية أو سرًا، بممارسة الشعائر وإقامة الشعائر الدينية”.

الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (المادة 9): تضمن حرية الفكر والضمير والدين، بما في ذلك الحق في ارتداء الرموز والملابس الدينية.
هذه النصوص تُلزم المغرب قانونيًا باحترام حرية المعتقد وحرية اللباس، ولا تترك مجالًا لممارسات تمييزية داخل المؤسسات التعليمية.

ازدواجية المعايير في التعامل مع الهندام داخل المؤسسات التعليمية

ما يثير التساؤلات في هذه الواقعة هو ازدواجية المعايير في التعامل مع حرية اللباس داخل المؤسسات التعليمية، حيث يُمارس الضغط على الفتيات المحجبات بسبب لباسهن الشرعي، بينما لا يتم اتخاذ أي موقف تجاه الفتيات اللواتي يعتمدن أنماط لباس أخرى مستوحاة من الثقافة الأوروبية. هذه الممارسات تطرح علامات استفهام حول مدى التزام بعض الإداريين بمبادئ الحياد والموضوعية، وحول فهمهم الحقيقي لدور المؤسسة التعليمية في غرس قيم المواطنة واحترام التنوع.

هل نحن أمام تضييق على حرية التدين؟

حينما تتحول المؤسسات التعليمية، التي يفترض أن تكون فضاءً للتربية والتعلم، إلى ساحة لممارسة الضغط على التلميذات بسبب لباسهن، فإن الأمر يتجاوز مجرد الاجتهاد الإداري، ليصبح تعديًا على الحقوق الدستورية والحريات الفردية. بل إن هذه التصرفات قد تدخل ضمن نطاق التمييز المبني على أساس الدين، وهو أمر تجرّمه المواثيق الدولية والمبادئ الحقوقية المعمول بها عالميًا.
دور وزارة التربية الوطنية في حماية الحقوق والحريات داخل المؤسسات التعليمية
من المفترض أن تلعب وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة دورًا مركزيًا في ضمان احترام الحريات الفردية داخل المؤسسات التعليمية، لا سيما تلك المتعلقة بالمعتقدات الدينية والهندام. وإذا كانت الوزارة قد تبنّت في مناسبات سابقة مواقف واضحة تجاه بعض السلوكيات غير القانونية داخل المؤسسات التعليمية، فمن واجبها اليوم أن تتخذ إجراءات حازمة ضد أي ممارسات تمييزية تُمارس ضد التلميذات المحجبات.
إن ما حدث في هذه الثانوية الإعدادية بسلا يجب أن يكون محل مساءلة ومحاسبة، لأن المساس بحرية التلميذات في ارتداء الحجاب ليس مجرد “اجتهاد إداري”، بل هو مخالفة صريحة للدستور المغربي والقوانين الدولية التي التزم بها المغرب. ويجب على المسؤولين التربويين اتخاذ موقف واضح وصريح لحماية حق التلميذات في اختيار لباسهن وفق قناعتهن الدينية، دون أي شكل من أشكال الضغط أو الإكراه.

إذا كان المغرب دولة تحترم الدستور والقوانين، فإن هذه الواقعة لا يجب أن تمر مرور الكرام. فهل ستتدخل الوزارة المعنية لوضع حدٍّ لمثل هذه الممارسات؟ أم أن هذه التصرفات ستستمر في ظل صمت الجهات الوصية؟

Loading

Avatar photo

منصف الادريسي الخمليشي

See author's posts

Tags: الحرية في الهندام وحرية المعتقد

Post navigation

سابق مشروع حيوي سيرى النور قريبا بأغمات لتنظيم بيع الأغراس
التالي البيدوفيليا:

قصص ذات صلة

بين الغضب والفهم… حكاية عند شباك المحكمة
  • مقالات الراي

بين الغضب والفهم… حكاية عند شباك المحكمة

2026-03-29 00:00
الحكامة الترابية في زمن المخاطر… من تدبير الكوارث إلى هندسة الوقاية الاستباقية
  • مقالات الراي

الحكامة الترابية في زمن المخاطر… من تدبير الكوارث إلى هندسة الوقاية الاستباقية

2026-03-25 00:27
*حكامة الجبايات الترابية.*
  • مقالات الراي

*حكامة الجبايات الترابية.*

2026-03-09 15:57

احدت المقالات

  • أوديتوريم “بيير بيرجي” بمراكش يختتم برنامج شهر مارس بنفس سينمائي وغنائي مميز
  • مراكش.. انطلاق دورة جديدة من عملية “ألف ابتسامة المغرب” لإعادة الأمل لمرضى الأسنان
  • زاكورة تتحول إلى قطب وطني للواحات باحتضان الملتقى الوطني الأول في أبريل المقبل
  • مدينة زاكورة تحتضن الدورة الثالثة للملتقى الوطني للفيلم القصير الحقوقي
  • مراكش محطة أساسية في برنامج المؤتمر الدولي لجمعية منظمي الرحلات السياحية الأمريكية بالمغرب

Express Posts List

إطلاق مشروع “رائدات” لتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء بجهة مراكش آسفي
  • اقتصاد

إطلاق مشروع “رائدات” لتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء بجهة مراكش آسفي

مراكش الاخبارية 2026-03-28 21:00
إطلاق مشروع "رائدات" لتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء بجهة مراكش آسفي
اقرأ المزيد
إحداث 12 ألفا و341 مقاولة بجهة مراكش-آسفي خلال سنة 2025

إحداث 12 ألفا و341 مقاولة بجهة مراكش-آسفي خلال سنة 2025

2026-03-23 23:00
المغرب يتقدم إلى المرتبة 15 عالميا في مؤشر حرية الاستثمار لعام 2026

المغرب يتقدم إلى المرتبة 15 عالميا في مؤشر حرية الاستثمار لعام 2026

2026-03-17 00:00
مكتب الصرف يطلق تطبيقه الرقمي لحجز المواعيد

مكتب الصرف يطلق تطبيقه الرقمي لحجز المواعيد

2026-03-11 20:00
إطلاق هاكاثون “الذاكرة والتراث والابتكار والاستثمار” بجهة مراكش-آسفي

إطلاق هاكاثون “الذاكرة والتراث والابتكار والاستثمار” بجهة مراكش-آسفي

2026-03-08 21:00

Recent Comments

لا توجد تعليقات للعرض.

الإيواء : ESBW

 موقع مراكش الإخبارية يوفر لك تغطية شاملة ومحدثة لحظة بلحظة لكل ما يحدث في المدينة والجهة.

كما يقدم متابعة دقيقة لأخبار المجتمع والحوادث، إلى جانب المستجدات السياسية والاقتصادية.

© 2025 Marrakech7 | جميع الحقوق محفوظة.