شهدت مدينة مراكش، صباح اليوم السبت 5 أبريل 2026، تنظيم وقفة احتجاجية أمام المحطة الطرقية بالعزوزية، بدعوة من التنسيقية المحلية لمناهضة الفساد بمراكش، وذلك للتنديد بما اعتبرته اختلالات خطيرة رافقت مشروع المحطة الطرقية الجديدة، والتي تقول التنسيقية إنها تسببت في تبذير المال العام وحرمت المدينة من منشأة تستجيب للمعايير المطلوبة.
ورفعت خلال هذه الوقفة شعارات تستنكر ما وصف بـ”الخروقات والتجاوزات” التي شابت مختلف مراحل إنجاز المشروع، حيث أكدت التنسيقية أن المحطة الطرقية بالعزوزية تحولت إلى نموذج يثير الكثير من علامات الاستفهام، سواء من حيث ظروف إطلاق المشروع أو طريقة تدبيره وتنفيذه.
وأوضحت التنسيقية في بيانها أن المشروع، الذي أدرج ضمن برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة”، ورُصدت له ميزانية مهمة تجاوزت 600 مليون درهم، تم إطلاقه منذ سنة 2014، غير أن مساره عرف تعثرا واضحا، إذ لم يتم، حسب المعطيات المقدمة، احترام المساطر القانونية المرتبطة بإنجاز مثل هذه المشاريع، كما لم يتم إشراك مهنيي النقل الطرقي أو استشارتهم في مراحل الإعداد.
وأضافت أن المشروع عرف تأخيرات متتالية، رغم أن الآجال المحددة لإنجازه كانت في حدود سنة 2017، إلا أن التسليم النهائي لم يتم إلا في أكتوبر 2018، وهو ما يعكس، حسب تعبيرها، اختلالات في التدبير وغيابا للنجاعة في تنفيذ الأشغال.
وسجلت التنسيقية كذلك أن الأشغال انطلقت في مراحل معينة دون استكمال التراخيص القانونية الضرورية، وعلى رأسها رخصة البناء، وهو ما اعتبرته خرقا صريحا للقوانين الجاري بها العمل، ويطرح تساؤلات حول الجهات التي سمحت باستمرار الأشغال في مثل هذه الظروف.
كما أشارت إلى أن المشروع عرف مراجعات وتعديلات متكررة، وارتفاعا في الكلفة الإجمالية، التي تجاوزت في مراحل لاحقة السقف المحدد، إلى جانب تسجيل توقفات متكررة للأشغال بسبب مشاكل تقنية وإدارية، مما ساهم في إطالة مدة الإنجاز وتضخيم النفقات.
وفي سياق متصل، انتقدت التنسيقية ما وصفته بغياب الجودة في البنية التحتية للمحطة، معتبرة أنها لا ترقى إلى مستوى محطة طرقية حديثة، سواء من حيث التجهيزات أو الخدمات المقدمة للمسافرين والمهنيين، وهو ما يزيد من معاناة المرتفقين ويطرح إشكالا حقيقيا حول جدوى المشروع في صيغته الحالية.
كما توقفت التنسيقية عند ما اعتبرته تفويتا لجزء من العقار المخصص للمشروع لفائدة جهة خاصة، في ظروف تثير التساؤلات، خصوصا أن هذه المساحات كانت موجهة في الأصل لخدمة مكونات المحطة ومرافقها الأساسية.
وطالبت الجهة المنظمة بفتح تحقيق نزيه وشامل في جميع الخروقات التي عرفها المشروع، وترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل من ثبت تورطه، مؤكدة أن الإفلات من العقاب في مثل هذه الملفات يشجع على مزيد من هدر المال العام ويقوض جهود التنمية.
كما جددت التنسيقية تضامنها مع مختلف الفاعلين والمدافعين عن المال العام، من نشطاء حقوقيين وصحفيين، داعية إلى حماية كل من يساهم في كشف الاختلالات ومحاربة الفساد.
واختتمت الوقفة بالتأكيد على استمرار هذا الشكل الاحتجاجي والترافعي إلى حين كشف الحقيقة كاملة، وضمان إرساء مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن إنجاز مشاريع تنموية حقيقية تستجيب لتطلعات ساكنة مراكش.

